الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

241

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

أهكذا يفعل بودائع النبوة ؟ ! أهكذا تلعب يد الأمانة بالسنة والعلم والدين ؟ ! والأعجب : أنه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث ، وهو يحاول تفنيدها ويحسبها من الأكاذيب ، منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ! فارتآه كذبا مستدلا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي عليه السلام ! . ومن استشف الحقيقة من هذا الموقف علم أنها وقضية شخصية لا تعدو قصة تبوك ، لما كان صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه من عدم وقوع الحرب فيها ، وكانت حاجة المدينة إلى خلافة مثل أمير المؤمنين عليها مسيسة لما تداخل القوم من عظمة ملك الروم ( هرقل ) وتقدم جحفله الجرار ، وكانوا يحسبون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحشده الملتف به لا قبل لهم به ، ومن هنا تخلف المتخلفون من المنافقين ، فكان أقرب الحالات في المدينة بعد غيبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجف بها المنافقون للفت في عضد صاحب الرسالة ، والتزلف إلى عامل بلاد الروم الزاحف . فكان من واجب الحالة عندئذ أن يخلف عليها أمير المؤمنين عليه السلام المهيب في أعين القوم ، والعظيم في النفوس الجامحة ، وقد عرفوه بالبأس الشديد ، والبطش الصارم ، اتقاء بادرة ذلك الشر المترقب . وإلا فأمير المؤمنين عليه السلام لم يتخلف عن مشهد حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا تبوك ( 1 ) ،

--> ( 1 ) الاستيعاب 3 : 34 هامش الإصابة ، شرح التقريب 1 : 85 ، الرياض النضرة 2 : 163 ، الصواعق : 72 ، الإصابة 2 : 507 ، السيرة الحلبية 3 : 148 ، الإسعاف : 149 .