الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

242

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

وعلى هذا اتفق علماء السير ، كما قال سبط ابن الجوزي في التذكرة : 12 . وفي وسع الباحث أن يستنتج ما بيناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : كذبوا ، ولكن خلفتك لما ورائي . فيما أخرجه ابن إسحاق بإسناده عن سعد بن أبي وقاص ، قال : لما نزل رسول الله الجرف طعن رجال من المنافقين في إمرة علي عليه السلام وقالوا : إنما خلفه استثقالا . فخرج علي فحمل سلاحه حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجرف ، فقال : يا رسول الله ! ما تخلفت عنك في غزاة قط قبل هذه ، قد زعم المنافقون أنك خلفتني استثقالا ؟ فقال : كذبوا ، ولكن خلفتك لما ورائي ، الحديث ( 1 ) . ومما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم حين أراد أن يغزو أنه قال : ولابد من أن أقيم أو تقيم ، فخلفه ( 2 ) . إذا عرفت ذلك كله فلا يذهب عليك أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ليس له مغزى إلا خصوص هذه الواقعة ، وليس في لفظه عموم يستوعب كل ما غاب صلى الله عليه وآله وسلم عن المدينة ، فمن الباطل نقض الرجل باستخلاف غيره على المدينة في غير هذه الواقعة ، حيث لم تكن فيه ما أوعزنا إليه من الإرجاف ، وكانت حاجة الحرب أمس إلى وجود أمير المؤمنين عليه السلام ، حيث لم يكن غيره كمثله يكسر صولة الأبطال ، ويغير في وجوه الكتائب ، فكان صلى الله عليه وآله وسلم في أخذ أمير المؤمنين معه إلى الحروب واستخلافه في مغيبه يتبع أقوى المصلحتين . ثم : إن الرجل حاول تصغيرا لصورة هذه الخلافة ، فقال : وعام تبوك ما كان الاستخلاف . . . إلخ !

--> ( 1 ) الرياض النضرة 2 : 162 ، الإمتاع للمقريزي : 449 ، عيون الأثر 2 : 217 ، السيرة الحلبية 3 : 148 ، شرح المواهب للزرقاني 3 : 69 ، سيرة زيني دحلان 2 : 338 . ( 2 ) أخرجه الطبراني بطريق صحيح ، كما في مجمع الزوائد 9 : 111 .