الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

20

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

عشر لاكماله ، وأن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم لم يكمل بهما التشريع ، إذ أن بقية الشريعة مودعة عند الأئمة وأن رسول الهدى صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ ما أنزل إليه من ربه ، وإنما كتم بعض ما أنزله إليه وأسره لعلي . . وكل ذلك كفر بالله ورسوله ، ومناقضة لأصول الاسلام . أقول : ما صدرت عن الأئمة الاثني عشر في بيان تفاصيل الأحكام الشرعية فمن سنة رسول الله ، لأنها مأخوذة منه صلى الله عليه وآله وسلم حرفا بحرف ، ولم يكتمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل لم يسعه المجال لبيانها بنفسه لعامة الناس ، وإنما بينها لهم وبلغها إليهم بواسطة وصيه وباب مدينة علمه . ومن الواضح أن الروايات الواردة في كتب أهل السنة إنما رويت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بواسطة آحاد من الصحابة ، فقد بينها للأمة وبلغها إليهم بالواسطة . وأما الذين أسقطوا روايات الأئمة المعصومين عليهم السلام عن الاعتبار ، وتوسلوا في تفاصيل الأحكام الشرعية إلى القياسات والاستحسانات من عند أنفسهم ، فهم المستحقون لما ذكره المصنف من أن دعواهم تقوم على أن دين الاسلام ناقص ، وأن كتاب الله وسنة رسوله لم يكمل بهما التشريع ، وينافي قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( نزلنا عليك القرآن تبيانا لكل شئ ) ( 2 ) . ومن الواضح أن ظواهر القرآن لا نفي لها ، وإنما هو تبيان لكل شئ بمعانيه الباطنة التي تعلم ببيان رسول الله بلا واسطة أو بواسطة الأئمة المعصومين الذين أودع رسول الله علم القرآن عندهم ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم - كما سنورد جملة مصادر توثقه من كتب أهل السنة - : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ، لن

--> ( 1 ) المائدة 5 : 3 . ( 2 ) النحل 16 : 89 .