ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
390
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بالله ودينه العاملون بطاعته وأمره المهتدون بحبه أنضاء عبادة ( 1 ) أحلاس زهادة ( 2 ) صفر الوجوه من التهجد عمش العيون من البكاء ذبل الشفاه من الذكر خمص البطون من الطوى تعرف الزهادة في وجوههم والرهبانية في سمتهم مصابيح كل ظلمة وريحان كل قبيل لا يسبون من المؤمنين سلفا ولا يقتفون لهم خلفا قال ( 3 ) أبو الفضل من قول الله وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ شرورهم مكنونة ( 4 ) وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة أنفسهم منهم في عناء والناس منهم في راحة فهم الأكايسة والأولياء والخالصة ( 5 ) النجباء وهم الظماء الرواؤن فرارا بدينهم إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا أولئك شيعتي الأطيبون وإخواني الأكرمون آها وشوقا إليهم . وعنه عليه السّلام قال من أعطي أربع خصال فقد أعطي خير الدنيا والآخرة وفاز بحظه منها ورع يعصمه عن محارم الله ، وحسن خلق يعيش به في الناس وحلم يدفع به جهل الجاهل وزوجة صالحة تعينه على أمر الدنيا والآخرة . وعنه عليه السّلام سيد الأعمال ثلاثة إنصاف الناس من نفسك ومواساة الأخ في الله وذكر الله على كل حال . محمد بن عجلان مولى الباقر عليه السّلام قال سمعت مولاي أبا الحسن علي بن محمد بن الرضا يذكر عن آبائه عن جعفر بن محمد عليهما السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام ما أنعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب من الله المزيد فيها قبل أن يظهر شكرها في لسانه قال وقال أمير المؤمنين عليه السّلام من أصبح والآخرة همه استغنى بغير مال واستأنس بغير أهل وعز بغير عشيرة
--> ( 1 ) الانضاء جمع نضر بكسر النون وهو المهزول من الحيوان . ( 2 ) في بعض النسخ [ اجلاس زهاده ] . بالجيم وكان الثابت في النسخ عباده وزهاده بالهاء جمع العبد والزاهد ورأينا التاء أنسب . ( 3 ) ليس هذا من الحديث بل جملة معترضة أريد تفسير ما قبلها يعني أن قوله [ لا يقنفون لهم خلفا ] مأخوذ من قوله ولا تقف ما ليس لك به علم . ( 4 ) يعني أنه لا يظهر منهم شر للناس وفي المطبوعة [ سرورهم مكنونة ] وعن بعض النسخ [ شرورهم مأمونة ] وهذا كالأول . ( 5 ) في بعض النسخ [ فهم الأكياس والألباء والخاصة النجباء ] . ( 6 ) الظماء بالكسر جمع الظمآن كالعطاش والعطشان والرواء بالكسر جمع الريان ففي جمعه بالواد والنون مالا يخفى وفي النسخ الرواعون بالعين .