ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

366

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

أنجاكم من عذاب الله أشدكم خشية لله وإن أقربكم إلى الله أوسعكم خلقا وإن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله وإن أكرمكم عند الله جل وعز أتقاكم لله عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله جعفر عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام ليأتين على الناس زمان يظرف فيه الفاجر ( 1 ) ويقرب فيه الماحل ( 2 ) ويضعف فيه المنصف قال فقيل له متى ذلك يا أمير المؤمنين قال إذا اتخذت الأمانة مغنما والزكاة مغرما والعبادة استطالة والصلة منا فقيل متى ذلك يا أمير المؤمنين فقال إذا تسلطن النساء وسلطن الإماء وأمر الصبيان . عن سعيد بن المسيب قال كان علي بن الحسين يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وحفظ عنه وكتب كان يقول أيها الناس اتقوا الله واعلموا أنكم إليه ترجعون فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ثم قال قال الله وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ . ويحك يا ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه ابن آدم إن أجلك أسرع شيء إليك قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك ويوشك أن يدركك وكان قد أوفيت أجلك وقبض الملك روحك وصرت إلى قبرك وحيدا فريدا فردت إليك روحك واقتحم عليك فيه ملكان منكر ونكير لمسائلتك وشديد امتحانك ألا وإن أول ما يسائلانك عن ربك الذي كنت تعبده وعن نبيك الذي أرسل إليك وعن دينك الذي كنت تدين به وعن كتابك الذي كنت تتلوه وعن إمامك الذي كنت تتولاه ثم عن عمرك فيما أفنيته ومالك من أين اكتسبته وفيما أنفقته فخذ حذرك وانظر لنفسك وأعد الجواب قبل الامتحان والمسائلة والاختبار فإن تك مؤمنا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لأولياء الله لقاك الله حجتك وأنطق لسانك بالصواب فأحسنت الجواب وبشرت بالجنة والرضوان من

--> ( 1 ) يظرف الفاجر أي يعد ظريفا أي ذكيا بارعا كيسا . ( 2 ) في بعض النسخ [ الماجن ] والماحل هو الذي يسعى بالنميمة والماجن هو الذي لا يبالي قولا ولا فعلا .