ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

367

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

الله جل وعز واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ودحضت حجتك وعييت عن الجواب وبشرت بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم وتصلية جحيم . واعلم ابن آدم أن من وراء هذا أعظم وأفظع وأوجع للقلوب يوم القيامة وذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود يجمع الله عز وجل فيه الأولين والآخرين ذلك يوم ينفخ في الصور وتبعثر فيه القبور وذلك يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ذلك يوم لا يقال فيه عثرة ولا يؤخذ من أحد فدية ولا يقبل من أحد معذرة ولا لأحد فيه مستقبل توبة ليس إلا الجزاء بالحسنات والجزاء بالسيئات فمن كان من المؤمنين وعمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من خير وجده ومن كان من المؤمنين وعمل في هذه الدنيا مثقال ذرة من شر وجده . واحذروا أيها الناس من الذنوب والمعاصي ما قد نهاكم الله عز وجل عنها وحذركموها في كتابه الصادق والبيان الناطق ولا تأمنوا مكر الله وتحذيره عندما يدعوكم الشيطان اللعين إليه من عاجل الشهوات واللذات في هذه الدنيا فإن الله عز وجل يقول إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 1 ) فأشعروا قلوبكم خوف الله عز وجل وتذكروا بما قد وعدكم الله عز وجل في مرجعكم إليه من حسن ثوابه كما قد خوفكم من شديد العقاب فإنه من خاف شيئا حذره ومن حذر شيئا تركه ولا تكونوا من الغافلين المائلين إلى زهرة الحياة الدنيا الذين مكروا السيئات فإن الله عز وجل يقول في محكم كتابه أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 2 ) واحذروا ما حذركم الله بما فعل بالظلمة في كتابه ولا تأمنوا أن ينزل بكم بعض ما تواعد به القوم الظالمين في الكتاب تالله لقد وعظكم الله بغيركم فإن السعيد من وعظ بغيره ولقد أسمعكم الله جل وعز في كتابه بما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال تبارك وتعالى وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وإنما عنى

--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 201 . ( 2 ) سورة النحل آية 45 و 46 و 47 .