ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

365

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

لمن باع ثواب معاده بلعقة لم يبق وبلعبة لم تدم وكذلك فكن كما أمرتك فكل أمري رشاد ( 1 ) يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت لي عقوبته وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ولا تكن جبارا ظلوما ولا تكن للظالمين قرينا . يا موسى صرخ الكتاب إليك صراخا بما أنت إليه صائر فكيف ترقد على هدء العيون ( 2 ) أم كيف يجد قوم لذة العيش ولولا التمادي في الغفلة والتتابع في الشهوة ومن دون هذا يجزع الصديقون فادعني بالقلب التقي واللسان الصادق كن كما أمرتك أطع أمري ولا تستطل على عبادي بما ليس منك مبتدأه وتقرب إلي فإني منك قريب فإني لم أسألك ما يؤذيك ثقله ولا حمله إنما سألتك أن تدعوني فإني أجيبك وأن تسألني فأعطيك وأن تقرب إلي بما مني أخذت تأويله وعلي تمام تنزيله يا موسى انظر إلى الأرض فإنها عن قريب قبرك وارفع رأسك إلى السماء فإن فوقك ملكا عظيما وابك على نفسك ما دمت في الدنيا وتخوف العطف والمهالك ولا يغرنك زينة الدنيا وزهرتها ولا ترض بالظلم ولا تكن ظالما فإني للظالمين رصيد حتى آخذ منهم للمظلومين يا موسى إن الحسنة عشرة أضعاف ومن السيئة الواحدة الهلاك لا تشرك بي لا يحل لك أن تشرك بي قارب وسدد وادع دعاء الطامع الراغب فيما عندي النادم على ما قدمت يداه فإن سواد الليل يمحوه النهار وكذلك السيئة تمحوها الحسنة وغشوة الليل تأتي على ضوء النهار وكذلك السيئة تأتي على الحسنة الجليلة فتسودها * أحمد بن الحسن الميثمي عن رجل من أصحابه قال قرأت جوابا عن أبي عبد الله عليه السّلام إلى رجل من أصحابه أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا يحتسب فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه فإن الله عز وجل لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله . عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال كان يقول إن أحبكم إلى الله عز وجل أحسنكم عملا وإن أعظمكم عند الله عملا أعظمكم فيما عنده رغبة وإن

--> ( 1 ) بعض النسخ [ فلكل أمر رشاد ] وبعضها [ فكل أمر رشاد ] . ( 2 ) الهدء والهدوء من باب منع بمعنى السكون وفي النسخ [ هذه العيون ] و [ هذا العيون ] والأصح ما صححناه أي كيف ترقد مع سكون عيونك .