ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

346

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

الغيبة فإن الغيبة لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ( 1 ) . ومن جملة كلام الباقر عليه السّلام لبعض أصحابه اتقوا الله واعملوا لما عند الله ليس بين الله وبين أحد قرابة وأحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له والله ما يتقرب إلى الله تعالى إلا بالعمل وما معنا براءة من النار وما لنا على الله من حجة من كان مطيعا لله فهو لنا ولي ومن كان عاصيا لله فهو لنا عدو والله لا تنال ولايتنا إلا بالعمل روي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعدا . وقال بعضهم من ساء خلقه عذب نفسه . عيسى عليه السّلام قال لرجل من الحواريين تباعدك من غضب الله أن لا تغضب . قال المهلب لبعض ولده إذا سمع أحدكم العوراء ( 2 ) فليتطأطأ لها يحطه ( 3 ) قال عيسى عليه السّلام يا معشر الحواريين إنكم لا تدركون ما تأملون إلا بالصبر ولا تبلغون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون . كان يقال من حسن الأدب أن لا تنازع من فوقك ولا تقول إلا بالعلم ولا تتعاطى ما لم تنل ولا يخالف لسانك ما في قلبك ولا قولك فعلك ولا تدع الأمر إذا أقبل ولا تطلبه إذا أدبر . يقال الستر لما عاينت أحسن من إذاعة ما ظننت . أفضل العلماء الممسك عند الشبهة . عن بعض أولاد الأئمة عليهم السّلام قال إن الله تعالى أدب نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم فأحسن أدبه فقال خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ فلما علم أنه قد قبل أدبه قال وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فلما استحكم له من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ما أحب قال ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .

--> ( 1 ) النسخة المطبوعة [ الحلفاء ] والحلفاء نبت معروف . والقصب لم يدرك وأنه المراد . وفي بعض النسخ [ الخلقاء ] بالخاء والقاف بمعنى البالي وقد أثبتنا ما في نسختنا المخطوطة . ( 2 ) العوراء : الكلمة القبيحة والفعلة القبيحة . ( 3 ) أي فلينخفض لها ويتواضع فلا يأخذه الغضب فيسهل العفو والحط عن صاحبها ولا يترفع فيغضب فيجادل . وفي بعض النسخ [ بحطه ] بالباء الموحدة .