ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

604

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

مكس ( 1 ) . قيل كان حارثة بن النعمان قد ذهب بصره فاتخذ خيطا من مصلاه إلى باب حجرته ووضع عنده مكتلا فيه تمر فكان إذا جاء المسكين يسأل أخذ من ذلك المكتل ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله وكان أهله يقولون نحن نكفيك فيقول سمعت رسول الله يقول مناولة المسكين تقي ميتة السوء . محمد بن سيرين أن معاوية لما أتى بحجر قال السلام عليك يا أمير المؤمنين قال وأمير المؤمنين أنا اضربوا عنقه فلما قدم للقتل قال دعوني أصلي ركعتين فصلاهما خفيفتين ثم قال لولا أن تظنوا في غير الذي بي لأطلتهما والله لئن كانت صلاتي لا ينفعني فيما مضى ما هما بنافعتي ( 2 ) ثم قال لمن حضر من أهله لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دما فإني ملاق معاوية على الجادة . قيل لما قدم معاوية المدينة فدخل على عائشة كان أول ما بدأته قتلت حجرا في كلام طويل جرى بينهما ثم قال دعيني وحجرا نلتقي عند ربنا . قيل كان الربيع بن الزياد الحارثي فاضلا جليلا وكان عاملا لمعاوية على خراسان وكان الحسن بن أبي الحسن البصري كاتبه فلما بلغه قتل حجر بن عدي دعا الله عز وجل فقال اللهم إن كان للربيع عندك خير فأقبضه إليك وعجل فلم يبرح من مجلسه حتى مات . حرملة بن عبد الله ( 3 ) قال : أتيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت يا رسول الله إنا نحب الهجرة وأرضنا أرفق في المعيشة فقال عليه السّلام إن الله لا يلتك من عملك شيئا حيث ما كنت عن أبي هريرة يقول أبصرت عيناي هاتان وسمعت أذناي ( 4 ) رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو آخذ بكفي الحسين عليه السّلام وقدماه على قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يقول : ترق عين

--> ( 1 ) المكس كالفلس : ما يأخذه أعوان السلطان عند بيع بعض الأشياء أو عند ادخالها المدن وبالفارسية ( گمرك ) وكانت تؤخذ في أسواق الجاهلية دراهم من بايعي السلعات ، وعن الصحاح : الماكس العشار والمكس ما بأخذه . ( 2 ) بعض النسخ [ ينافعني ] . ( 3 ) في المخطوطة [ حرملة المدلجي ] وفيها خبر آخر يتقدمه وهو هذا [ حرملة بن عبد الله قال أتيت النبي فقلت يا رسول الله أتأمرني فقال : يا حرملة إيت المعروف واجتنب المنكر ] . ( 4 ) بعض النسخ [ أذناي هاتان ] .