ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

602

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقالوا : يا ثمامة صبوت ( 1 ) وتركت دين آبائك قال لا أدري ما تقولون غير أني أقسمت برب هذه البنية لا يصل إليكم من اليمامة ما تنتفعون به حتى تتبعوا محمدا على آخركم قال وكانت ميرة ( 2 ) قريش ومنافعهم من اليمامة ثم خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها من ميرتهم ومنافعهم فلما أضر بهم كتبوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنا عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم وتحض عليه وإن ثمامة قد قطع ميرتنا وأضر بنا فإن رأيت أن تكتب إليه أن يخلي بيننا وبين ميرتنا فافعل فكتب إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن خل بين قومي وبين ميرتهم وكان ثمامة حين أسلم قال يا رسول الله لقد قدمت عليك وما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ولا دين أبغض إلي من دينك ولا بلد أبغض إلي من بلدك والآن ما أصبح على وجه الأرض وجه أحب إلي من وجهك ولا دين أحب إلي من دينك ولا بلد أحب إلي من بلدك . جندب بن كعب العبدي رأى ساحرا يلعب بين يدي الوليد بن عقبة وكان أميرا بالكوفة ويرى الناس أنه يقطع رأس رجل ثم يعيده فقام إليه جندب بن كعب وضرب وسطه بالسيف وقال قولوا له يحيي نفسه الآن فحبس الوليد جندبا وكتب إلى عثمان فكتب أن خل سبيله . وقيل في رواية أخرى أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لجندب جندب وما جندب يضرب ضربة يفرق بين الحق والباطل فرأى أبا سنان يعمل شيئا من السحر عند الوليد بن عقبة بالكوفة وهو أميرها من قبل عثمان فانطلق فاشتمل على سيفه ثم ضربه فمنهم من يقول قتله ومنهم من يقول لم يقتله وذهب عنه السحر فقال أبو سنان قد نفعني الله بضربتك وسجن الوليد جندبا فانغض ( 3 ) ابن أخيه وكان فارس العرب حتى حمل على صاحب السجن فقتله وأخرج جندبا . وفي رواية أخرى أنه رأى الساحر بين يدي الوليد وهو يرى الناس أنه يضرب

--> ( 1 ) صبا وصبو بالهمزة من بابي منع وشرف والمصدر صبوء بالهمزة كصعود : خرج من دين إلى دين آخر وصبا يصبو كدعا يدعو : صار كالصبي في فعله . ( 2 ) الميرة بالكسر : الطعام يجلب فيدخر . ( 3 ) انفض انغضاضا : تحرك واضطرب .