ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

339

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

أبا ذر لو دعوت الله في عينيك فقال إني عنهما لمشغول وما عناني أكثر فقيل له وما شغلك عنهما قال العظيمان الجنة والنار . قال وقيل له عند الموت يا أبا ذر ما لك قال عملي قالوا إنما نسألك عن الذهب والفضة قال ما أصبح فلا أمسى وما أمسى فلا أصبح إن لنا كندوجا ( 1 ) نضع فيه خير متاعنا سمعت حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول كندوج المرء قبره . روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال قام أبو ذر رضي الله عنه بباب الكعبة فقال أنا جندب بن جنادة الغفاري هلموا إلى أخ ناصح شفيق فاكتنفه الناس فقالوا قد دعوتنا فانصح لنا فقال لو أن أحدكم أراد سفرا لأعد فيه من الزاد ما يصلحه فما لكم لا تزودون لطريق القيامة وما يصلحكم فيه قالوا كيف نتزود لذلك فقال يحج الرجل حجة لعظام الأمور ويصوم يوما شديد الحر ليوم النشور ويصلي ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور ويتصدق بصدقة على مسكين لنجاة من يوم عسير ويتكلم بكلمة حق فيجيره الله بها يوم يستجير ويسكت عن كلمة باطل فينجو بذلك من عذاب السعير يا ابن آدم اجعل الدنيا مجلسين مجلسا في طلب الحلال ومجلسا للآخرة ولا تزد الثالث فإنه لا ينفعك واجعل الكلام كلمتين كلمة للآخرة وكلمة في التماس الحلال والثالثة تزرك واجعل مالك درهمين درهم تنفقه على عيالك ودرهما لآخرتك والثالث لا ينفعك واجعل الدنيا ساعة من ساعتين ساعة مضت بما فيها فلست قادرا على ردها وساعة آتية لست على ثقة من إدراكها والساعة التي أنت فيها ساعة عملك فاجتهد فيها لنفسك واصبر فيها عن معاصي ربك فإن لم تفعل فقد هلكت ثم قال قتلني هم يوم لا أدركه روي أن ذا النون المصري قال مررت ببعض الأطباء وحوله جماعة من الرجال والنساء بأيديهم قوارير الماء وهو يصف لكل واحد منهم ما يوافقه فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت له صف دواء الذنوب يرحمك الله فأطرق إلى الأرض ساعة وكان الطبيب ذا عقل ثم رفع رأسه وقال يا فتى إن أنا وصفت لك تفهم فقلت نعم إن شاء الله تعالى فقال لي خذ عروق الفقر وورق الصبر وإهليلج الخشوع وبليلج التواضع ثم

--> ( 1 ) معرب كندو - وهو إناء واسع من طين يحفظ فيه الحنطة والشعير ونحوهما وفي بعض النسخ [ لبدوح ] وهو جمع البدح بكسر الباء وهو الفضاء الوسيع .