ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

567

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال آخر : من قنع كان غنيا وإن كان فقيرا ومن تجاوز حد القناعة فهو فقير وإن كان غنيا موسرا . وقال آخر ما آسى من الدنيا إلا على ثلاثة أخ في الله يصرفني عن معايبي وعالم إن اعوججت قومني وإن جهلت فهمني وقوت ليس لمخلوق علي فيه منة ولا لله علي فيه تبعة . وقال بعضهم : الطمع حبل في القلب والحرص قيد في الرجل فمن حل الحبل من قلبه انفك القيد من رجله . قيل لبعضهم : من الحريص ؟ قال الذي يتمنى من الدنيا فوق قوته . وقيل لآخر من الحريص ؟ فقال من كانت الدنيا همته . من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام اسمعوا آذانكم مواعظ الحق وزواجر الصدق فإن كلام الحكماء دواء وكلام الله شفاء ما لكم لا تتحابون ولا تتناصحون ولا تتبارون فإنما أنتم إخوان على دين الله والله ما يفرق بين أهوائكم إلا خبث سرائركم ولو تحاببتم وتناصحتم لتعاونتم على البر والتقوى فما لكم تفرحون باليسير من الدنيا حين تأتيكم ويحزنكم اليسير منها حين يفوتكم ويفوتكم الكثير من دينكم فلا يحزنكم ولا يخطر ببالكم إذا شرب القلب حب الدنيا لم تنجع فيه كثرة المواعظ كالجسد الذي إذا استحكم فيه الداء لم ينجع فيه كثرة الدواء قيل لبعضهم : من الراضي فقال من لم يحزنه المنع ولم يسره العطاء قال أمير المؤمنين عليه السّلام كل سؤال ذل ومنقصة إلا ما كان سؤال الرجل لإمامه أو عالمه أو والده فإنه لا ذل عليه في ذلك ولا منقصة اكفوا إخوانكم مئونة الطلب فإن الرجل إذا طلب الحاجة ارتعدت فرائصه مخافة أن يرد عنها . وقال بعضهم ما رأيت رجلا لي عنده يد معروف إلا أضاء ما بيني وبينه ولا رأيت رجلا قد بخلت عليه بحاجته إلا أظلم ما بيني وبينه . وقال آخر ليس بإنسان من أسدي إليه معروف فينساه دون الموت قال رجل لعيسى ابن مريم عليه السّلام يا معلم الخير دلني على عمل أنال به الجنة فقال