ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

568

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

اتق الله في سرك وعلانيتك وبر والديك . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم اختبروا الناس بأخدانهم فإنما يخادن الرجل من يعجبه نحوه ( 1 ) . وقال بعض الحكماء الناس أربعة جواد وبخيل ومقتصد ومسرف فالجواد الذي يجعل نصيب دنياه منه لآخرته والبخيل الذي لا يعطي كل واحدة منهما نصيبهما منه والمقتصد هو الذي يلحق كل واحدة منهما نصيبهما منه والمسرف هو الذي يجعل نصيب آخرته منه لدنياه . قيل لبعضهم من الزاهد فقال التارك لما حرم الله الآخذ بما أحله الله . قيل لآخر من الزاهد فقال الراغب في الآخرة التارك للحرص على الدنيا اختيارا . وقيل لآخر من الزاهد فقال من ليس له في الدنيا همة . وقيل لآخر من الزاهد فقال من اعتصم بالحلال عن الحرام . قيل لبعضهم من الراضي فقال من لم يحزنه المنع ولم يسره العطاء . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم المعروف والمنكر خلقان منصوبان للناس يوم القيامة والمعروف يقود صاحبه أو يسوقه إلى الجنة والمنكر يقود صاحبه أو يسوقه إلى النار وقال عيسى عليه السّلام لأصحابه استكثروا من الشيء الذي لا تأكله النار قالوا وما هو قال المعروف عن الصادق عليه السّلام أخدم أخاك المؤمن فإن استخدمك هو فلا . وقال بعضهم إن أنت أحببت أخا في الله دينا أو دنيا فاعلم أن كل واحد منكما سيحسن ويسئ ويحفظ ويضيع ويصيب ويخطي فالتزم له الشكر إذا حفظ والصبر إذا ضيع والمكافاة إذا أحسن والاحتمال إذا أساء والمعاونة إذا أصاب والمعاتبة إذا أخطأ فإن معاتبة الأخ لأخيه مما تدوم به الإخوة ويبقى معه صفاء المودة فإن المعاتبة عند الحكماء أحب من القطيعة في حال الزلة . الإخوان ثلاث طبقات طبقة كالغذاء الذي لا يستغنى عنه وهم إخوان الدين و

--> ( 1 ) نحوه أي طريقه في أعماله وأفعاله . والأخذ إن جمع الخدن بكسر الخاء وهو الصديق .