ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
566
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
قال بعضهم : الناس ثلاثة عاقل وأحمق وفاجر فأما العاقل فالدين شريعته والحلم طبيعته والعلم سجيته إن سئل أجاب وإن نطق أصاب وإن حدث استمع وإن حدث أمتع وأما الأحمق فإن تكلم عجل وإن حدث ذهل وإن حدث جهل وأما الفاجر فإن ائتمنته خانك وإن جالسته شانك وإن ائتمنك اتهمك وإن وثقت به خذلك . وقال آخر سواء عليك اصطنعت إلى أحمق معروفا أو أشعلت سراجا في الشمس . بعضهم أول ما يجب على طالب الأدب أن يستشعر الوقار وأن يحسن ( 1 ) السؤال باللطف من المقال ( 2 ) وأن لا يكثر المقال فيمله أهل الأفهام وإن سئل عما لا يعلم أمسك عن الجواب وما لم يسأل عنه فليصمت للاستماع . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن المؤمن ليدرك بالحلم واللين درجة العابد المجتهد . قيل ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن لا يعرف الجواد إلا في الجدب ولا الشجاع إلا في الحرب ولا الحليم إلا عند الغضب . وقال الأحنف إنكم لترون الحلم ذلا ونراه غنما . قيل إن في الإنجيل مكتوب عن الله جل اسمه لا ينبغي للإمام أن يكون جائرا ومن عنده يلتمس العدل ولا ينبغي للعالم أن يكون سفيها ومن عنده يقتبس الحلم . قيل لبعضهم من الحليم قال من لم يوبخ خليله عند زلته قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أرشدهم للرفق والتأني . قال عيسى عليه السّلام يا معشر الحواريين إنكم لا تدركون ما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون ولا تبلغون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خصلتان من رزقهما قد أعطي خير الدنيا والآخرة من إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر . وقال بعض الحكماء من أحسن تزهد الزهاد وأجمل تعبد العباد التمسك بالصبر عند البلاء والقناعة في الدنيا .
--> ( 1 ) في المطبوعة [ يحس ] من الاحساس . ( 2 ) بعض النسخ [ وإن يحسن السؤال بالطف من المقال ] .