ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

564

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال : الورع من لم يقبل من السلطان عطية ولا من الإخوان هدية ولم يعد ما فاته من الدنيا رزية . قال : دخل عابد على عابد يعوده فبكى وقال أما ذنوبي فأرجو الله لها وإنما اهتمامي بعيالي فقال الذي ترجوه لذنوبك ارجه لعيالك . وأراد بعض العباد بيع ضيعة ليتصدق بثمنها فقيل لو اتخذت بها لعيالك فقال بل أدخرها لنفسي عند الله وادخر الله لعيالي . وقال آخر يقدر المقدرون والقضاء يضحك . وقال آخر وجدت في بيت المقدس صخرة عليها مكتوب كل عاص مستوحش وكل طائع مستأنس وكل خائف هارب وكل راج طالب وكل قانع عزيز وكل حريص ذليل فنظرت فإذا هو أصل لجميع ما تعبد الله به عباده . بعض الصالحين يا وارث أيام الغافلين الذي طوت الغفلة أعمارهم وأوبقت أوزارهم أما تراهم صرعى تحت أطباق الثرى قد حيل بينهم وبين ما يشتهون وهجم عليهم ما كانوا يحذرون فهاتيك ديارهم منهم خالية والقلوب لهم ناسية أما لو قيل لهم تمنوا لم يتمنوا مالا يجمعونه ولا بناء يرفعونه بل تمنوا عملا صالحا يقدمونه وأنت الآن قد ورثت أيامهم تمسي وتصبح في سعة المهلة وفسحة الأجل فخذ لنفسك قبل أن تؤخذ لها فإنك لست بذي نفسين إن تلفت واحدة منها سعت الأخرى في فكاكها فإنما هي نفس واحدة . جعفر بن محمد عليهما السّلام تعلم واكتم وابذل ولا تشتهر ( 1 ) . وقال عليه السّلام العلم حياة القلوب ومصابيح الأبصار يوصل به الأرحام ( 2 ) ويعرف به الحلال والحرام يعطيه الله السعداء ويحرمه الأشقياء قيل لبعض حكماء العرب أي الكنوز أجل قال العلم الذي خف محمله فهو في الملأ جمال وفي الوحدة أنس يرأس به صاحبه وينبل به طالبه والمال محمله ثقيل والهم به طويل إن كان صاحبه في الملأ شغله الفكر فيه وإن كان وحيدا أرقته حراسته . قيل لبعض الحكماء إن فلانا يرق وجهه عن طلب العلم فقال من رق وجهه

--> ( 1 ) بعض النسخ [ وتبذل ولا تشهر ] . ( 2 ) بعض النسخ [ إلى الأرحام ] .