ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
556
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
قيل : إن أحق الناس بالقرآن من عمل به وإن كان لا يقرؤه وأبعدهم منه من لم يعمل به وإن قرأه . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ألا أدلكم على أكسل الناس وأسرق الناس وأبخل الناس وأجفى الناس وأعجز الناس قالوا بلى يا رسول الله قال أما أبخل الناس فرجل يمر بمسلم فلا يسلم عليه وأما أكسل الناس عبد صحيح فارغ لا يذكر الله بشفه ولا بلسان وأما أسرق الناس فالذي يسرق من صلاته تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجهه وأما أجفى الناس فرجل ذكرت بين يديه فلم يصل علي وأما أعجز الناس من عجز عن الدعاء . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل العبادة الدعاء فإذا أذن الله للعبد في الدعاء فتح له باب الرحمة إنه لن يهلك مع الدعاء أحد . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن الله ليبتلي العبد وهو يحبه ليستمع تضرعه . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ما كان الله ليفتح باب الدعاء ويغلق باب الإجابة لأنه يقول ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وما كان ليفتح باب التوبة ويغلق باب المغفرة وهو يقول وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة فإن الله لا يستجيب دعاء لاه . وقال عليه السّلام أربع من كن فيه أمن يوم الفزع الأكبر إذا أعطي شيئا قال الحمد لله وإذا أذنب ذنبا قال أستغفر الله وإذا أصابته مصيبة قال إنا لله وإنا إليه راجعون وإذا كانت له حاجة سأل ربه وإذا خاف شيئا لجأ إلى ربه . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام سادة الناس في الدنيا الأسخياء وفي الآخرة الأتقياء . وسئل علي بن الحسين عليهما السّلام عن الزاهد فقال من يتبلغ بدون قوته ويستعد ليوم موته . كان بعضهم يقول أيها الناس اعلموا أن الأمان غدا لمن وحد الله وخافه وباع نافذا بباق وقليلا بكثير وخوفا بأمان ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين ( 1 ) وسيلحقها الباقون حتى يرث ذلك خير الوارثين في كل يوم تجهزون غاديا ورائحا قد قضى نحبه وانقضى
--> ( 1 ) الأسلاب جمع سلب وهو ما سلب أي أنتم فيما سلب من الهالكين فبقي لكم وفي المطبوعة [ أصلاب الهالكين ] .