ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

500

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

عكرمة قال سمعت عبد الله بن العباس يقول لابنه علي بن عبد الله ليكن كنزك الذي تدخره العلم كن به أشد اغتباطا ( 1 ) منك بكثرة الذهب الأحمر فإني مودعك كلاما إن أنت وعيته اجتمع لك خير الدنيا والآخرة لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويؤخر التوبة لطول الأمل ويقول في الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين إن أعطي منها لم يشبع وإن منع منها لم يقنع يعجز عن شكر ما أوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي يأمر بما لا يأتي يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ويبغض الفجار وهو أحدهم ويقول لم أعمل فأتعنى ألا أجلس فأتمنى وهو يتمنى المغفرة وقد دأب ( 2 ) في المعصية وقد عمر ما يتذكر فيه من تذكر . عن أبي حمزة الثمالي قال كان علي بن الحسين يقول ابن آدم لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك وما كانت المحاسبة من همك وما كان الخوف لك شعارا والحزن لك دثارا ابن آدم إنك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عز وجل ومسئول فأعد جوابا . عن أبي الدرداء عن أبيه قال نال رجل من عرض رجل عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فرد رجل من القوم عليه فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار . المفضل بن عمر الجعفي قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول لا يكمل إيمان العبد حتى يكون فيه أربع خصال يحسن خلقه وتسخو نفسه ويمسك الفضل من قوله ويخرج الفضل من ماله . محمد بن إسماعيل بن الحكم عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السّلام قال كان في بني إسرائيل قاض وكان يقضي بينهم فلما حضره الموت قال لامرأته إذا مت فاغسليني وكفنيني وضعيني على سريري وغطي وجهي فإنك لا ترين سوءا قال فلما أن مات فعلت به ذلك ثم مكثت حينا وكشفت عن وجهه لتنظر إليه فإذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت لذلك فلما كان الليل أتاها في منامها فقال لها أفزعك ( 3 ) ما رأيت ؟ فقالت : أجل لقد فزعت فقال أما إنك إن كنت فزعت فما كان ما رأيت إلا من هواي في أخيك فلان

--> ( 1 ) اغتبط : كان في مسرة وحسن حال . ( 2 ) الدؤوب بالضم : الملازمة ويصرف من باب منع . ( 3 ) في المطبوعة [ ما أفزعك ] .