ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
501
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
أتاني ومعه خصم له فلما جلسا إلي قلت اللهم اجعل الحق له ووجه القضاء له على صاحبه فلما اختصما إلي كان الحق له فرأيت ذلك بينا في القضاء له فوجهت القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان معه وإن وافقه الحق . عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال اللهم من أحبني فارزقه الكفاف والعفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده . قال قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك ومعه محمد بن عروة فدخل محمد دار الدواب فضربته دابة فخر ميتا ووقعت في رجل عروة الآكلة ولم يدع ورده تلك الليلة فقال له الوليد اقطعها فقال لا فترقت إلى ساقه فقال اقطعها وإلا أفسدت عليك جسدك فقطعها بالمنشار وهو شيخ كبير لم يمسكه أحد وقال لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا وقدم على الوليد من تلك السنة قوم من بني عبس فيهم رجل ضرير فسأله الوليد عن عينه وسبب ذهابها فقال يا أمير المؤمنين كنت ليلة في بطن واد ولا أعلم عبسيا تزيد حاله على حالي فطرقنا سيل فذهب بما كان لي من أهل وولد ومال غير بعير وصبي مولود وكان البعير صعبا فند ( 1 ) فوضعت الصبي واتبعت البعير فلم أجاوز إلا قليلا حتى سمعت صيحة الصبي فرجعت إليه فوجدت رأس الذئب في بطنه يأكله ولحقت البعير لأحبسه فنفحني ( 2 ) برجله في وجهي فحطمه ( 3 ) وذهبت عيني فأصبحت لا مال ولا أهل ولا ولد ولا بصر فقال الوليد انطلقوا به إلى عروة ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاء وشخص عروة إلى المدينة فأتته قريش والأنصار فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله بن عبد الله أبشر يا أبا عبد الله فقد صنع الله بك خيرا والله ما بك حاجة إلى المشي فقال ما أحسن ما صنع الله لي وهب لي سبع بنين فمتعني بهم ما شاء ثم أخذ واحدا منهم وترك لي ستة ووهب لي ستة جوارح فمتعني بهن ما شاء ثم أخذ واحدة وترك لي خمسا يدين ورجلين وسمعا وبصرا ثم قال إلهي إن كنت قد أخذت فقد أبقيت وإن كنت ابتليت فقد عافيت . عن الرضا عليه السّلام خير مال المرء ذخائر الصدقة ( 4 ) .
--> ( 1 ) ندا لبعير ندودا وندادا وندا : نفر وذهب شاردا . ( 2 ) نفحته الدابة : ضربته بحد حافرها . ( 3 ) حطمه حطما من باب ضرب : كسره . ( 4 ) في المطبوعة [ ذخائره الصدقة ] .