ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

477

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

الأجداث إلى ربكم واذكروا بوقوفكم في مصلاكم وقوفكم بين يدي ربكم واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعكم إلى منازلكم في الجنة عباد الله إن أدنى ما للصائمين والصائمات أن يناديهم ملك في آخر يوم من شهر رمضان أبشروا عباد الله فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون . عن الباقر محمد بن علي الأول قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام جمع الخير كله في ثلاث خصال النظر والسكوت والكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو فطوبى لمن كان نظره عبرة وسكوته فكرة وكلامه ذكرا وبكى على خطيئته وأمن الناس شره . عن أمير المؤمنين عليه السّلام كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنما هو كفنه ويبني بيتا ليسكنه فإنما هو موضع قبره . وقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام ما الاستعداد للموت قال أداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم ثم لا يبالي أوقع علي الموت أو وقع الموت عليه والله ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أو وقع عليه الموت . عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال كان من زهد يحيى بن زكريا أنه أتى بيت المقدس فنظر إلى المتهجدين من الأحبار والرهبان عليهم مدارع الشعور وبرانس الصوف وإذا هم قد خرقوا تراقيهم وسلكوا فيها السلاسل وشدوها إلى سواري المسجد ( 1 ) فلما نظر إلى ذلك أتى أمه فقال يا أماه انسجي لي مدرعة من شعر وبرنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس فاعبد الله تعالى مع الأحبار والرهبان فقالت له أمه حتى يأتي نبي الله أبوك وأؤامره في ذلك فلما دخل زكريا عليه السّلام أخبرته بمقالة يحيى عليه السّلام فقال له زكريا يا بني ما يدعوك إلى هذا وإنما أنت صبي صغير فقال يا أبت أما رأيت من هو أصغر مني سنا قد ذاق الموت قال بلى ثم قال لأمه انسجي له مدرعة من شعر وبرنسا من صوف ففعلت فتدرع المدرعة على بدنه ووضع البرنس على رأسه ثم أتى بيت المقدس فأقبل يعبد الله عز وجل مع الأحبار حتى أنحلت ( 2 ) مدرعة الشعر لحمه فنظر ذات يوم إلى

--> ( 1 ) السواري : جمع السارية وهي الأسطوانة . ( 2 ) بعض النسخ [ أكلت ] .