ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
476
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فافتقدته وبعد علي مكانه فقلت لحق بمنزله فإذا بصوت حزين ونغمة شجي ( 1 ) وهو يقول : إلهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنعمتك وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك إلهي إن طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك ولا أنا راج غير رضوانك فشغلني الصوت واقتفيت الأثر فإذا هو علي بن أبي طالب بعينه فاستترت لأسمع كلامه وأخملت الحركة فركع ركعات في جوف الليل الغابر ( 2 ) ثم فرغ إلى الدعاء والتضرع والبكاء والبث والشكوى فكان مما ناجى به الله عز وجل أن قال اللهم إني أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ثم اذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي ثم قال آه إن قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته ترحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء ثم قال آه من نار تنضج الأكباد والكلي آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة في ملهبات لظى ثم أمعن في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة فقلت غلب عليه النوم لطول السهر أوقظه لصلاة الفجر قال أبو الدرداء فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك وزويته فلم ينزو فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون مات والله علي بن أبي طالب فأتيت منزلة مبادرا أنعاه إليهم فقالت فاطمة يا أبا الدرداء ما كان من شأنه وقصته فأخبرتها الخبر فقالت هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله تعالى ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي فقال ما بكائك يا أبا الدرداء فقلت مما أراه تنزله بنفسك فقال يا أبا الدرداء فكيف لو رأيتني وقد دعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب واحتوشتني ملائكة غلاظ شداد وزبانية فظاظ وأوقفت بين يدي الجبار وقد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا يخفى عليه خافية قال أبو الدرداء فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . عن الصادق جعفر بن محمد قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم الفطر فقال أيها الناس إن يومكم هذا يوم يثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون وهو أشبه بيوم قيامكم فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلاكم خروجكم من
--> ( 1 ) الشجا كالعصا : الهم والحزن ويصرف من باب منع فهو شجى بياء ويائين . ( 2 ) الغابر من الليل : أواخره : الباقي والماضي .