ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

467

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

فقال : نعم ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل به علينا الأذى أن تأتوه فتأنبوه ( 1 ) وتعدلوه وتقولوا له قولا بليغا فقلت له جعلت فداك إذا لا يطيعوننا ولا يقبلون منا فقال إذا اهجروهم واجتنبوا مجالستهم . وعنه عليه السّلام وقد ذكر عليا عليه السّلام فقال والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها ولا عرض له أمران كلاهما لله عز وجل رضا إلا أخذ بأشدهما عليه في بدنه ولا نزل برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعده غيره ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار ولقد أعتق من صلب ماله ألف مملوك كل ذلك تحفى فيه يداه ( 2 ) ويعرق فيه جبينه التماس ما عند الله والخلاص من النار ( 3 ) وما كان قوته إلا الخبز والزيت وحلواه التمر إذا وجده ولباسه الكرابيس وإذا فضل عن ثيابه شيء دعا بالجلم ( 4 ) فجزه . معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السّلام قال ما أكل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم متكيا منذ بعثه الله عز وجل إلى أن قبضه تواضعا لله عز وجل وما زوي ركبتيه أمام جليسه في مجلس قط ولا صافح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رجلا قط فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده ولا كافى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بسيئة قط قال الله عز وجل ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ففعل وما منع سائلا قط إن كان عنده أعطى وإلا قال يأتي الله عز وجل له ولا أعطى على الله جل وعز شيئا إلا أجازه الله إن كان ليعطي الجنة فيجيز الله تبارك وتعالى ذلك له . زيد بن الحسن قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول كان علي عليه السّلام أشبه الناس برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طعمة وسيرة كان يأكل الخبز والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم قال وكان علي عليه السّلام يستقي ويحتطب وكانت فاطمة تطحن وتعجن وتخبز وترقع الثوب وكانت من أحسن الناس وجها وكان وجنتيها وردتان عليه السّلام . إسماعيل بن محمد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال إن الله عز وجل يقول إني لست كل كلام الحكيم أتقبل إنما أتقبل هواه وهمه فإن كان هواه وهمه في رضاي جعلت صمته تقديسا ونفسه تسبيحا .

--> ( 1 ) التأنيب : اللوم والتعنيف . ( 2 ) تحفي فيه : اجتهد . ( 3 ) كان في النسخة المطبوعة هناك سقطا نحو سطرين أثبتناهما من نسختنا المخطوطة . ( 4 ) الجلم بفتحتين آلة لجز الصوف .