ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
447
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بالعيب واللمزة التي يغتاب عند الغيبة . وأصل الهمز الكسر واللمز الطعن قال زياد الأعجم تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا * وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة قال الجاحظ نازع رجل عمرو بن عبيد في القدر فقال إن الله تعالى قال في كتابه العزيز ما يزيل الشك عن قلوب المؤمنين في القضاء والقدر قال تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ولم يقل لنسألنهم عما قضيت عليهم أو قدرته فيهم أو أردته منهم أو سببته لهم وليس بعد هذا إلا الإقرار بالعدل والسكوت عن الجور الذي لا يجوز على الله تعالى . قال الجاحظ قلت لأبي يعقوب الخزيمي من خلق المعاصي قال الله قلت فمن يعذب عليها قال الله قلت فلم قلت لا أدري والله . أبو العتاهية جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا * وبنوا مساكنهم فما سكنوا . وكأنهم كانوا بها ظعنا * لما استراحوا ساعة ظعنوا . قيل صعد سليمان بن عبد الملك المنبر وقد غلفت ( 1 ) لحيته بغالية حتى كاد يقطر منها ثم قال أنا الملك الشاب مدلا بملكه وشبابه فما دارت عليه الجمعة حتى مات . عن الأصمعي قال حدثني من أثق به قال غزونا البحر سنة فمالت بنا السفينة إلى جزيرة فإذا قصر شاهق وللقصر بابان وإلى جنبه قبر وبين القبر والقصر فسيل ( 2 ) لم أر فسيلا أحسن منه وعلى القبر مكتوب : يؤمل دنيا لتبقى له * فمات المؤمل قبل الأمل وبات يروى أصول الفسيل * فعاش الفسيل ومات الرجل وعلى وجه القصر مكتوب :
--> ( 1 ) غلف الشيء غلفا من باب نصر : غطاء وغشاء . جعله في غلاف . والمراد هنا أنه لطخه حتى صار كالغشاء . ( 2 ) الفسيل : كل عود يقطع من شجرته فيغرس .