ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
439
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
تتفاضل مراتب المؤمنين بذكر الله تحيا القلوب وبنسيانه موتها بالعلماء والأمراء صلاح الناس تيقظوا بالعبر وتأهبوا للسفر وتقنعوا باليسير وتأهبوا للمسير ترك الدعاء معصية تعمدوا المسئ بالإحسان ترك العبادة يقسي القلب ترك الذكر يميت النفس تجاوزوا عن الذنب ما لم يكن حدا تجنبوا المطامع والأهواء تعرضوا لرحمة الله بما أمركم به من طاعته تواضعوا حتى لا يبغى أحد على أحد تعلموا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكبروا به تصدقوا من غير مخيلة فإن المخيلة تبطل الأجر تعس ( 1 ) عبد الدينار تعس عبد الدرهم إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يف تجاوزوا عن ذنوب الناس يدفع الله عنكم بذلك عذاب النار تجاوزوا عن عثرات الخاطئين يقيكم الله بذلك سوء الأقدار تداووا فإن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم والسام تفرغوا لطاعة الله وعبادته قبل أن ينزل بكم من البلاء ما يشغلكم عن العبادة تاجر الدنيا مخاطر بنفسه وماله وتاجر الآخرة غانم رابح وأول ربحه نفسه ثم جنة المأوى ترك لقمة حرام أحب إلى الله من صلاة ألفي ركعة تطوعا تقربوا إلى الله باليسير مما أعطاكم يعوضكم عنه بالكثير ترك دانق حرام أحب إلى الله تعالى من مائة حجة من مال حلال تجاوز الله لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تنطق به أو تعمل تبا لهذا الذهب والفضة فما أخدعهما لعقل الرجل تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم فإنه من كانت الدنيا همه أفشى الله صنيعته وجعل فقره بين عينيه تسعة يظلهم الله في ظل عرشه أولهم رجل تصدق بصدقة لم تعلم شماله بما أعطت يمينه تكلفوا فعل الخير وجاهدوا نفوسكم عليه فإن الشر مطبوع عليه الإنسان تمسكنوا وأحبوا المساكين وجالسوهم وأعينوهم تجافوا صحبة الأغنياء وارحموهم ( 2 ) وعفوا عن أموالهم تمام التقوى أن تتعلم ما جهلت وتعمل بما علمت تمام الكرم أن تبدأ بالعطاء من غير سؤال ولا تتبع منا ما أعطيت تواضعوا ولا يتكبرن أحد على أحد فإن يد الله سبحانه على الجميع تقرب إلى الله سبحانه بالرغبة فيما عنده يزلفك وازهد فيما في أيدي الناس تأمنهم وتقرب بالمحبة منهم
--> ( 1 ) تعس تعسا من بابي علم ومنع : هلك ، عثر وانكب على وجهه . ( 2 ) يعني ارحموهم لابتلائهم بالدنيا وغفلتهم عن الآخرة وعفوا عفافا عن أموالهم بالرغبة عنها وارغبوا في الآخرة .