ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

412

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

عن أبي الجارود عن أبي عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من يتفقد يفقد ( 1 ) ومن لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز ومن قرض الناس قرضوه ( 2 ) ومن تركهم لم يتركوه قيل فأصنع ما ذا يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال أقرضهم من عرضك ليوم فقرك ( 3 ) . لما أمر أبو ذر بالمسير إلى الربذة أقام بها مدة ثم أتى إلى المدينة فدخل على عثمان والناس عنده سماطان ( 4 ) فقال : يا أمير المؤمنين إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع وليس لي خادم يخدمني إلا مخدرة ولا ظل يظلني إلا ظل شجرة فأعطني خادما وغنيمات أعيش بها فحول وجهه عنه فتحول إلى السماط الآخر فقال له مثل ذلك فقال له حبيب بن سلمة لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمسمائة شاة فقال أبو ذر أعط ألفك وخادمك وشويهاتك من هو أحوج مني إلى ذلك فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله فجاء علي عليه السّلام فقال له عثمان ألا تغني عنا سفيهك هذا قال أي سفيه قال أبو ذر قال علي عليه السّلام ليس بسفيه سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على أصدق لهجة من أبي ذر أنزله منزلة مؤمن آل فرعون إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم قال عثمان التراب في فيك قال علي عليه السّلام بل التراب في فيك أنشد بالله من سمع من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول ذلك لأبي ذر فقام أبو هريرة وغيره فشهدوا بذلك فولى علي عليه السّلام ولم يجلس . قال محمد بن علي الباقر عليه السّلام دخل محمد بن شهاب الزهري على علي بن الحسين زين العابدين وهو كئب حزين فقال له زين العابدين ما بالك مغموما مهموما قال يا ابن رسول الله غموم وهموم تتوالى علي لما امتحنت به من حساد نعمي والطامعين في وممن أرجوه وممن أحسنت إليه فتخلف ظني فقال له علي بن الحسين احفظ عليك لسانك تملك به إخوانك قال الزهري يا ابن رسول الله إني أحسن إليهم بما يبذر ( 5 ) من كلامي قال

--> ( 1 ) بعض النسخ [ من تفقد تفقد ] . ( 2 ) قرض من باب التفعيل : ذمه وعابه . مدحه فهو من الأضداد . واقترض عرضه : اغتابه . ( 3 ) معناه اجعل غيبتهم لك في ذمتهم تأخذ منهم في يوم فقرك أي القيامة . ( 4 ) سماط القوم بالكسر : صفهم . وهم على سماط أي على نظم واحد . ( 5 ) بذرت الكلام : أفشيته وفرقته .