ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
413
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
علي بن الحسين هيهات إياك أن تعجب من نفسك بذلك وإياك أن تتكلم بما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره فليس كل من تسمعه نكرا يمكنك أن توسعه عذرا ثم قال يا زهري من لم يكن عقله من أكمل ما فيه كان هلاكه من أيسر ما فيه ثم قال يا زهري أما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك وتجعل تربك ( 1 ) منهم بمنزلة أخيك فأي هؤلاء تحب أن تظلم وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره فإن عرض لك إبليس لعنه الله بأن لك فضلا على أحد من أهل القبلة فانظر إن كان أكبر منك فقل قد سبقني إلى الإيمان والعمل الصالح فهو خير مني وإن كان أصغر منك فقل سبقته إلى المعاصي والذنوب فهو خير مني وإن كان تربك فقل أنا على يقين من ذنبي وفي شك من أمره فما لي أدع يقيني لشكي وإن رأيت المسلمين يعظمونك ويوقرونك ويبجلونك فقل هذا فضل أخذوا به وإن رأيت منهم جفاء وانقباضا عنك فقل هذا ذنب أحدثته فإنك إذا فعلت ذلك سهل عليك عيشك وكثر أصدقائك وقل أعداؤك وفرحت بما يكون من برهم ولم تأسف على ما يكون من جفائهم واعلم أن أكرم الناس على الناس من كان خيره عليهم فائضا وكان عنهم مستغنيا متعففا وأكرم الناس بعده عليهم من كان متعففا وإن كان إليهم محتاجا فإنما أهل الدنيا يتعقبون الأموال فمن لم يزدحمهم فيما يتعقبونه كرم عليهم ومن لم يزدحمهم ( 2 ) فيها ومكنهم من بعضها كان أعز وأكرم . قال أمير المؤمنين عليه السّلام سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول ألا أخبركم بأكيس الكيسين وأحمق الحمقى قالوا بلى يا رسول الله قال أكيس الكيسين من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت وأحمق الحمقى من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني فقال الرجل يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه قال إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه فقال يا نفس هذا يوم مضى عليك ولا يعود عليك أبدا والله يسائلك عنه بما أفنيته فما الذي عملت أذكرت الله أم حمدته أقضيت حوائج مؤمن أنفست عنه
--> ( 1 ) الترب بالكسر من ولد معه وبالفارسية « همسال وهمزاد » والجمع أتراب وأكثر ما يستعمل في النساء فيقال : ترب فلانة لمن كانت على سنها . ( 2 ) بعض النسخ [ ومن لم يزاحمهم ] .