ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
88
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
لحيته يتململ ( 1 ) تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول يا دنيا يا دنيا إليك عني أبي تعرضت أم إلي تشوقت لا حان حينك هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعيشك قصير وخطرك يسير وأملك حقير آه من قلة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظيم المورد . وعنه عليه السّلام ( 2 ) ألا وإن الدنيا قد ولت جدا فلم يبق منها إلا صبابة ( 3 ) كصبابة الإناء ألا وإن الآخرة قد أقبلت ولكل منها بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة وإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل . مر محمد بن واسع بقوم فقيل هؤلاء الزهاد فقال وما قدر الدنيا حتى يحمد من يزهد فيها ؟ لقمان يا بني كما تنام كذلك تموت وكما تستيقظ كذلك تبعث . قيل لعابد لم تركت الدنيا قال لأني أمنع من صافيها وأمتنع من كدرها . وقيل لآخر خذ حظك من الدنيا فإنك فان عنها قال الآن وجب ألا آخذ حظي منها . أبو حازم لا يكون ابن آدم في الدنيا على حال إلا ومثاله في العرش على تلك الحال فقال بعض من سمعه فينظر الله إليك فأنت مطيع أم عاص أعظم من مثالك على العرش ولو نظرت إليك وجوه أهل الأرض لأحببت أن يروك على ما تحب ولا يروك على ما تكره فكيف برب العزة الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . أوحى الله إلى عيسى عليه السّلام أن كن للناس في الحلم كالأرض تحتهم وفي السخاء كالماء الجاري وفي الرحمة كالشمس والقمر فإنهما يطلعان على البر والفاجر زيد بن يحيى كنا عند مالك بن دينار فمر بنا خليفة البهراني فسلم على مالك فقال له
--> ( 1 ) تململ : تقلب على فراشه مرضا أو غما - الجالس توكأ مرة على هذا الشق ومرة على ذاك . ( 2 ) أي عن أمير المؤمنين عليه السلام . ( 3 ) الصبابة بضم الصاد : بقية الماء في الإناء .