ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

72

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

لضعفة جيرانه بالليل ومما كان يحمل إلى بيوت المساكين من جرب الطعام . بعضهم أرأيت المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب أليس يجمع آلته فإذا أفنى عمره في جمع آلته فمتى يحارب إن العلم آلة العمل فإذا أفنى عمره في جمعه فمتى يعمل . كان بعضهم يستقي ويرعى ويعمل بكراء ويحفظ البساتين للناس والمزارع ويحصد بالنهار ويصلي بالليل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به فإن العلماء همتهم الرعاية والسفهاء همتهم الرواية عيسى عليه السّلام ليس بنافعك أن تعلم ما لم تعمل إن كثرة العلم لا يزيدك إلا جهلا إذا لم تعمل به علي عليه السّلام جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال ما ينفي عني حجة الجهل قال العلم قال فما ينفي عني حجة العلم قال العمل قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها ثم تمنى على الله المغفرة أمير المؤمنين كونوا بقبول العمل أشد اهتماما بالعمل فإنه لا يقل عمل مع التقوى وكيف يقل عمل يتقبل بعضهم صن عملك من الآفات وإن قل تسعد به في الدارين ومن لم يتق الآفات في عمله فإنه لا يكاد يفلح وإن كثر اجتهاده وإنما ارتفع القوم لاعتنائهم بإصلاح سرائرهم فعند ذلك أيدهم الله بالنصر على الشيطان وبصرهم مكايده . قيل لبعضهم قد طال وقوفك في الشمس قال ليطول وقوفي في الظل . قيل من غلى دماغه في القيظ ( 1 ) غلت قدره في الشتاء . قال بعضهم ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيما مضى . كان بعضهم يجتهد في العبادة ويصوم في الحر حتى يصفر جسده ويكاد لسانه

--> ( 1 ) القيظ : شدة الحر في الصيف .