ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

50

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يخيط ثوبه ويخصف نعله وكان أكثر عمله في بيته الخياطة . وقف علي عليه السّلام على خياط فقال يا خياط ثكلتك الثواكل صلب الخيوط ودقق الدروز وقارب الغرز فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول يحشر الله الخياط الخائن وعليه قميص ورداء مما خاط وخان فيه واحذروا السقاطات فإن صاحب الثوب أحق بها ولا تتخذ بها الأيادي ( 1 ) تطلب المكافأة . كان أيوب السجستاني يقول يا فتيان احترفوا فإني لا آمن عليكم أن تحتاجوا إلى القوم يعني الأمراء . خاط بعضهم ثوبا قد تنوق ( 2 ) فيه فرد عليه بعيب فبكى فقال له المشتري لا تبك فقد رضيت به فقال لا أبكاني إلا أني قد تنوقت فيه فرد علي بالعيب فأخاف أن يرد علي عملي الذي قد عملته من أربعين سنة . كان بعضهم يقول إذا رخص الطعام كفاني رغيفان وإذا غلى كفاني رغيف فلو لا المسلمون لما باليت بغلاء ولا رخص . وقيل إن الله يحب العبد يتخذ المهنة ( 3 ) فيستغني بها عن الناس ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة . وقيل ويل للتاجر من لا والله وبلى والله وويل لعامل [ يد ] من غد وبعد غد مر داود عليه السّلام بإسكاف ( 4 ) فقال يا هذا اعمل وكل فإن الله يحب من يعمل ويأكل ولا يحب من يأكل ولا يعمل بعضهم إذا لم يكن للعالم حرفة ولا عقار كان شرطيا لهؤلاء الظلمة سأل داود عليه السّلام عن نفسه في الخيفة فقالوا نعم العبد إلا أنه يأكل من أموال بني إسرائيل فسأل الله أن يعلمه عملا فعلمه اتخاذ الدروع وكان سليمان عليه السّلام يعمل القفاف ( 5 ) ويبيعها ويأكل ثمنها

--> ( 1 ) أياد ككتاب : الستر . جمع أيادي . ( 2 ) تنوق في الشيء تجود فيه . نيك در كاري نگريستن . ( 3 ) المهنة : الحذق في العمل والخدمة . ( 4 ) اسكاف : صانع النعل . ( 5 ) القفة بالضم والتشديد : الزنبيل من الخوص أو ورق النخل .