ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

45

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

رأى حكيم طاري ( 1 ) شيبته فقال مرحبا بثمرة الحكمة وجني التجربة ولباس التقوى . صاح صبي بشيخ يا أحدب بكم ابتعت هذا القوس يا عماه ( 2 ) فقال يا بني إن عشت أعطيتها بغير ثمن . ما أطيب العيش لولا أن صفوه مشوب وثمره مشيب . « ابن المعتز » . وما أقبح التفريط في زمن الصبا * فكيف به والشيب للرأس شامل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول الله تعالى الشيب نوري فلا يجمل بي أن أحرق نوري بناري . عيسى عليه السّلام كان إذا مر على الشباب قال لهم كم من زرع لم يدرك الحصاد وإذا مر على الشيوخ قال ما ينتظر بالزرع إذا أدرك إلا أن يحصد . بعضهم يرفعه ما من شاب يدع لذة الدنيا ولهوها ويستقبل بشبابه طاعة الله إلا أعطاه الله أجر سبعين صديقا يقول الله عز وجل أيها الشاب المتبذل شبابه لي التارك شهواته أنت عندي كبعض ملائكتي . أيوب عليه السّلام إن الله يزرع الحكمة في قلب الصغير والكبير فإذا جعل الله العبد حكيما في الصبا لم يضع منزلته عند الحكماء حداثة سنه وهم يرون عليه من الله نور كرامته . بعضهم ما استسقى كبير قط فشرب صغير قبله إلا غارت ( 3 ) عين من العيون . بعضهم جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم ثم قال ما أشد فطام الكبير

--> ( 1 ) الطاري الطالع والأعرابي الطاري المتجدد قدومه . ( 2 ) القوس آلة على شكل نصف الدائرة ترمى بها السهام . وقد نظمه بعض الشعراء بالفارسية فقال : تارة جواني زسر ريشخند * گفت به پيرى كه كمانت بچند پير بخنديد بگفت أي جوان * چرخ ترا نيز كند چون كمان ( 3 ) عار الماء غورا : ذهب في الأرض .