ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
46
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
* ( باب الشوق ) * والحنين إلى الأوطان والوله إلى الأهل قدم أبان بن سعيد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال يا أبان كيف تركت أهل مكة فقال تركتهم وقد جيدوا وتركت الإذخر وقد أعذق ( 1 ) وتركت الثمام وقد خاص فاغرورقت عينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصحبه * ( باب ذكر الأشرار والفجار ) * عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل قيام الساعة يرسل الله ريحا باردة طيبة فتقبض بها روح كل مؤمن مسلم ويبقى شرار يتهارجون تهارج الحمير ( 2 ) وعليهم تقوم الساعة . بعضهم كفى بالمرء شرا أن لا يكون صالحا وهو يقع في الصالحين . قال لقمان لابنه يا بني كذب من قال إن الشر يطفئ الشر فإن كان صادقا فليوقد نارين ثم لينظر هل يطفئ إحداهما الأخرى وإنما يطفئ الخير الشر كما يطفئ الماء النار . الحسن البصري إن في معاوية لثلاثا مهلكات موبقات غصب هذه الأمة أمرها وفيهم بقايا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وولى عليهم ابنه يزيد سكيرا خميرا ( 3 ) يلبس الحرير ويضرب بالطنبور وأدعى زيادا وولاه العراق وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم الولد للفراش وللعاهر الحجر ( 4 ) وقتل حجرا وأصحاب حجر ويلا له من حجر وأصحاب حجر
--> ( 1 ) الإذخر كزبرج نبات معروف عريض الأوراق طيب الرائحة . وغذق يغذق - النخلة قطع سعفها وأعذق الشاة وسمها بالعذقة « تركت الثمام قد خاص » كذا جاء في الحديث وإنما هو أخوص أي تمت خوصة طالعة ويمكن أن يقرء بالشين الشمام كغراب وهو نبت معروف . ( 2 ) يتهارجون تهارج الحمير أي يقعون في الفتنة والقتل والاختلاط ويختلطون اختلاط الحمير . ( 3 ) سيكر وزان قسيس كثير السكر وكذا خمير أي دائم السكر . ( 4 ) إشارة إلى قضية استلحاقه زيادا بأبيه أبو سفيان . ( 5 ) وللعاهر الحجر أي للزاني الخيبة : والحرمان وهو كناية عن الرجم .