ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
32
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
قيل سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن الخير ما هو فقال ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر عملك وأن يعظم حلمك وأن يباهي بعبادتك ربك فإن أحسنت حمدت الله وإن أسأت استغفرت الله ولا خير في الدنيا إلا لرجلين رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة ورجل يسارع في الخيرات ولا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يتقبل وقال عليه السّلام إن أولى الناس بالأنبياء أعملهم بما جاؤوا به ثم تلا عليه السّلام إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وقال عليه السّلام إن ولي محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم من أطاع الله وإن بعدت لحمته وإن عدو محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم من عصى الله وإن قربت قرابته وقال عليه السّلام وقد سمع حروريا يتهجد ويقرأ نوم على يقين خير من صلاة في شك الظن والشك والتجويز نظائر إلا أن الظن فيه قوة على أحد الأمرين دون الآخر وحده ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه تجويزه أن يكون على خلافه فبالتجويز ينفصل من العلم وبالقوة ينفصل من الشك والتقليد وغير ذلك في قوله تعالى وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ فسمي الشك مرضا لأنه فساد يحتاج إلى علاج كالفساد في البدن الذي يحتاج إلى مداواة ومرض القلب أعضل وعلاجه أعسر ودواؤه أعز وأطباؤه أقل والرجس والنجس واحد وسمي الكفر رجسا على وجه الذم له وإنه يجب تجنيبه كما يجب تجنيب الأنجاس وإنما أضاف الزيادة إلى السورة لأنهم يزدادون عندها ومثله كفى بالسلامة داء كما قال الشاعر أرى بصري قد رابني بعد صحة * وحسبك داء أن تصح وتسلما . في قوله سبحانه وتعالى وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وهذه استعارة والمراد بها ولو كان الحق موافقا لأهوائهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ولقاد إلى كل ضلة وأوقع في كل مظلمة لأن الحق