ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

303

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

هباء منبثا يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار يوم تنسف الجبال فيه نسفا فتترك قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يوم ترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب يوم تنشق فيه السماء فتكون وردة كالدهان فيومئذ لا يسئل عن ذنبه أنس ولا جان يوم يمنع الفصحاء فيه من الكلام ولا يسأل فيه عن الأجرام بل يؤخذ بالنواصي والأقدام يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا يوم تعلم فيه كل نفس ما أحضرت وتشهد بما قدمت وأخرت يوم تخرس فيه الألسن وتنطق الجوارح يوم شيب ذكره سيد المرسلين عليه السّلام إذ قيل له يا رسول الله نراك قد شبت فقال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت . فيا أيها القارئ الفاجر إنما حظك من قراءتك أن تمجمج القرآن وتحرك به اللسان ولو كنت متفكرا فيما تقرؤه لكنت جديرا أن تنشق مرارتك مما شاب منه شعر سيد البشر فإذا قنعت بحركة اللسان فقد حرمت ثمرة القرآن يوم ترد فيه المعاذير وتبلى السرائر وتظهر الضمائر وتكشف السرائر يوم تخشع فيه الأبصار والأصوات ويقل فيه الالتفات وتبرز فيه الخفيات وتظهر الخطيئات يوم يساق العباد ومعهم الأشهاد ويشيب الصغير ويسكر الكبير فيومئذ وضعت الموازين ونشرت الدواوين وبرزت الجحيم وأغلى الحميم وزفرت النار ويئس الكفار وسعرت النيران وتغيرت الألوان وخرس اللسان ونطقت جوارح الإنسان . فيا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم حيث أغلقت الأبواب وأرخيت الستور واستترت عن الخلائق وقارفت الفجور ( 1 ) فما تقول وقد شهدت عليك جوارحك فالويل كل الويل لنا معاشر الغافلين يرسل الله تعالى سيد المرسلين وينزل عليه الكتاب المبين ويخبرنا بهذه الصفات من نعوت يوم الدين ثم يعرفنا غفلتنا ويقول اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا

--> ( 1 ) قارف الذنب : قاربه وأتى به .