ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
304
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ثم يعرفنا قرب القيامة فيقول اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ثم يكون أحسن أقوالنا أن نتخذ دراسة هذا القرآن عملا ولا نتدبر معانيه ولا ننظر في كثرة أوصاف هذا اليوم وأساميه ولا نستعد للتخليص من دواهيه ونعوذ بالله من هذه الغفلة إن لم يتداركنا الله تعالى بواسع الرحمة * ( في صفة المساءلة ) * ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الأحوال فيما يتوجه إليك من السؤال فتسأل عن القليل والكثير والنقير والقطمير فبينما أنت في كرب القيامة وعرقها وشدة عظائمها إذ نزلت ملائكة من أرجاء السماوات جسام عظام وأشخاص ضخام شداد أمروا أن يأخذوا بنواصي المجرمين إلى موقف العرض على الجبار قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن لله عز وجل ملكا ما بين شفري عينيه مسيرة مائة عام فما ظنك بنفسك إذا شاهدت مثل هذه الملائكة أرسلوا إليك ليأخذوك إلى مقام العرض وتراهم على عظم أشخاصهم منكرين لشدة اليوم مستشعرين بما بدا من غضب الجبار على عباده عند نزولهم لا يبقى نبي ولا صديق ولا صالح إلا ويخرون لأذقانهم خوفا من أن يكونوا هم المأخوذين فهذا حال المقربين فما ظنك بالعصاة المجرمين وعند ذلك يقوم الملائكة صفا محدقين بالخلائق من الجوانب وعلى جمعهم شعار الذل والخضوع وهيبة الخوف والمهانة لشدة ذلك اليوم ثم تقبل الملائكة فينادون واحدا واحدا يا فلان ابن فلانة هلم إلى موقف العرض وعند ذلك ترتعد الفرائص وتضطرب الجوارح وتبهت العقول ويتمنى أقوام أن يذهب بهم إلى النار ولا تعرض قبائح أعمالهم على الجبار ولا ينكشف سترهم على ملأ الخلائق فعند ذلك يخرج النداء يا جبرئيل ائت بالنار فيجيئها جبرئيل فيقول لها يا جهنم أجيبي خالقك ومليكك فيصادفها جبرئيل على غيظها وغضبها فلم تلبث بعد النداء أن ثارت وفارت وزفرت إلى الخلائق وشهقت وسمع الخلائق تغيظها وزفيرها وانتهضت خزانها مبثوثة إلى الخلائق غضبا على من عصى الله تعالى وخالف أمره فأخطر ببالك وأحضر في قلبك حالة