ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
297
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال بعضهم ليس من ميت يموت إلا نادته حفرته التي تدفن فيها أنا بيت الظلمة والوحدة والانفراد فإن كنت في حياتك لله مطيعا كنت عليك اليوم رحمة وإن كنت لله عاصيا فأنا اليوم عليك نقمة أنا الذي من دخلني مطيعا خرج مسرورا ومن دخلني عاصيا خرج مثبورا ( 1 ) . وقال آخر بلغنا أن الرجل إذا وضع في قبره ناداه جيرانه من الموتى أيها المخلف في الدنيا بعد إخوانه وأصدقائه وجيرانه أما كان لك فينا معتبرا أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة أما رأيت انقطاع أعمالنا عنا وأنت في المهلة فهلا استدركت ما فات إخوانك وتناديه بقاع الأرض أيها المغتر بظاهر الدنيا هلا اعتبرت بمن غيب من أهلك في بطن الأرض ممن غرته الدنيا قبلك ثم سبق به أجله إلى القبور وأنت تراه محمولا تهاداه ( 2 ) أحبته إلى المنزل الذي لا بد منه . وقال آخر بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله ثم أنطقها الله فقال يا أيها العبد المنفرد في حفرته انقطع عنك الأخلاء والأهلون فلا أنيس لك اليوم غيرنا . وقال بعضهم إذا وضع العبد الصالح المطيع لربه في القبر احتوشته أعماله الصالحة مثل الصلاة والصيام والحج والصدقة قال ويجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه فتقول الصلاة إليكم عنه فلا سبيل لكم عليه فقد أطال بي القيام لله تعالى عليها فيأتونه من قبل رأسه فيقول الصيام لا سبيل لكم عليه فقد طال ما أظمأه لله في دار الدنيا فلا سبيل لكم عليه فيأتونه من قبل جسده فيقول الحج إليكم عنه فقد أتعب بدنه وأنصب نفسه وحج لله فلا سبيل لكم عليه فيأتونه من قبل يديه فيقول الصدقة كفوا عنه خلوا عن صاحبي فكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين حتى وقعت في يد الله ابتغاء وجهه فلا سبيل لكم عليه قال فيقال له طبت هنيئا طبت حيا وميتا قال ويأتيه ملائكة الرحمة فتفرش له فراشا من الجنة ودثارا من الجنة فيفتح له في قبره مد بصره
--> ( 1 ) ثبره ثبرا من باب نصر : لعنه . طرده . أهلكه . وثبر ثبورا : هلك . ( 2 ) التهادي أن يهدى بعضهم إلى بعض والمراد سعيهم في إيصاله القبر .