ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
28
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بين الفخذين ] . روى بعض أصحابنا أنه سمع بعض المحدثين ببغداد يروي الحديث أسنده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري في كتاب أعلام النبوة لابن شاهين في الجزء السادس عشر أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لجابر بن عبد الله الأنصاري إنك تعيش إلى أن تدرك علي بن الحسين سيد العابدين عليهما السّلام ويولد له ولد اسمه كاسمي فأقرئه السلام مني إلا أنه أبو مهدي هذه الأمة في حديث معاوية أنه رأى يزيد يضرب غلاما له فقال له سوءة لك تضرب من لا يستطيع أن يمتنع والله لقد منعتني المقدرة من ذوي الجناة . [ جمع جنة وهو لغة ردية واللغة العالية أجنة ] . وجدت في بعض تصانيف متكلمي المجبرة مما يتعجب منه فأحببت إثباته ليعلم ما يفضي إليه معتقدهم قال إذا عرفت أن النظر الصحيح يفضي إلى العلم والفاسد يفضي إلى الجهل على التفضيل الذي ذكره الإمام فاعلم أنه قد يجوز أن يفضي النظر الصحيح إلى الجهل والنظر الفاسد إلى العلم أما بيان إفضاء النظر الفاسد إلى العلم ما قال أصحابنا إن الألوان مرئية لا في مكان وكذلك يجوز أن يكون الباري تعالى مرئيا لا في جهة فهذا نظر فاسد أفضى إلى العلم بجواز الرؤية وبيان إفضاء النظر الصحيح إلى الجهل ما قالت المعتزلة فإنهم قالوا الله تعالى حكيم والحكيم لا يفعل القبيح والفساد والكفر قبيح لا يكون مخلوقا لله تعالى وكذا سائر المعاصي فهذا نظر صحيح أفضى إلى الجهل . وقالت المعتزلة لما رأوا العادة في الحكيم هو الذي لا يفعل فعلا يتضرر به في الحال ولا في المال اعتقدوا أن هذا معنى تسمية الله تعالى حكيما وليس كذلك إنما معنى كونه حكيما أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد بالله ما لهؤلاء نظر غير أن الهوى يعمي ويصم عن الحق إنما معنى يفعل ما يشاء أي هو القادر المتمكن الذي لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء ويحكم ما يريد أي ما تدعو إليه الحكمة والحكمة تدعو إلى فعل الحسن وترك القبيح وهذا من شأن الحكيم أن لا يفعل إلا صوابا تعالى الله عما يقول الظالمون