ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
29
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
علوا كبيرا . من كتاب الغريبين للهروي في حديث علي عليه السّلام لنا حق إن نعطه نأخذه وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السري ( 1 ) قال القتيبي أعجاز الإبل مآخرها ( 2 ) جمع عجز وهو مركب شاق ومعناه إن منعنا حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليه . قال الأزهري لم يرد علي عليه السّلام ركوب المشقة ولكنه ضرب أعجاز الإبل مثلا لتقدم غيره عليه وتأخيره عن الحق الذي كان يراه فيقول عليه السّلام إن قدمنا للإمامة تقدمنا وإن أخرنا عنها صبرنا على الأثرة وإن طالت الأيام ( 3 ) . وفي حديث أن رجلا جاء عمر بخصمه مكتوفا فقال عمر أتعترسه ويقول أتقهره من غير حكم أوجب ما يفعله . [ والعترسة الغضب ] والمحدثون يصحفون فيقولون أبغير بينة . وقوله تعالى عَلى شَفا جُرُفٍ أي على حرف جرف ومثله قوله عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ يقال أشفى على الهلال إذا أشرف عليه وشفا كل شيء حرفه وشفوان اثنان والجمع ممدود في حديث ابن رمل فأشفوا على المرح ( 4 ) أي أشرفوا عليه قال القتيبي ولا يكاد يأتي أشفى إلا في الشر . وفي حديث آخر وقد أشفى على الموت يقال أشفى على الشيء وأشاف عليه إذا قاربه وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفا أي إلا خطبة من الناس لا يجدون شيئا قليلا يستحلون به الفرج
--> ( 1 ) السري كالهدى : السير في الليل . ( 2 ) في بعض النسخ [ ما خيرها ] . ( 3 ) في الحديث أنه ( ص ) قال الأنصار ستلقون بعدي أثرة فاصبروا والأثرة بفتح الهمزة والثاء الاسم من أثر يؤثر ايثارا إذا أعطى . أراد أنه يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفئ قاله في النهاية وقال بعض المتبحرين : هذا الكلام من لطيف كلامه وفصيحه ومعناه إن لم نعط حقنا كنا أذلاء وذلك لأن الرديف يركب عجز البعير كالعبد والأسير ومن يجرى مجراهما . ( 4 ) المرح بالتحريك البطر وهو النشاط وكفران النعمة .