ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

259

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

تديم الجلوس وحدك فلو جلست مع الناس كان آنس لك فيقول لقمان إن طول الوحدة أفهم للفكرة وطول الفكرة دليل على طريق الجنة . وقال : وهب بن منبه ما طالت فكرة امرئ قط إلا علم وما علم امرؤ قط إلا عمل . وقال : آخر الفكرة في نعم الله عز وجل من أفضل العبادة . وقال : آخر لو تفكر الناس في عظمة الله ما عصوا الله وقال : ابن عباس رضي الله عنه ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب وكان بعضهم يمشي إذا جلس يبكي فقيل ( 1 ) ما يبكيك قال تفكرت في ذهاب عمري وقلة عملي واقتراب أجلي . وقال : آخر عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر . وقال ( 2 ) : الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة والتفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيي القلوب وقال : ابن عباس ره التفكر في الخير يدعو إلى العمل به والندم على الشر يدعو إلى تركه وقال الحسن : إن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر وبالفكر على الذكر حتى استنطقوا قلوبهم فنطقت بالحكمة . وقال آخر استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط بالفكر . وقيل : صحة النظر في الأمور نجاة من الغرور والعزم ( 3 ) في الرأي سلامة من التفريط والندم والرؤية والفكر يكشفان عن الفطنة ومشاورة الحكماء ثبات في اليقين وقوة في البصيرة فتفكر قبل أن تعزم وتدبر قبل أن تهجم وشاور قبل أن تقدم . فينبغي للعبد أن يفتش صبيحة كل يوم جميع أعضائه السبعة تفصيلا ثم بدنه على الجملة هل هو في الحال ملابس لمعصية بها فيتركها أو لابسها بالأمس فيتداركها بالترك

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ فقلت ] . وفي بعضها [ فقلنا ] . ( 2 ) كذا في النسخ فلم يصرح بالقائل . ( 3 ) بعض النسخ [ الحزم ] .