ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
239
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
في شدة لم أتمن أن أكون في رخاء وإن كنت في مرض لم أتمن أن أكون في صحة وإن كنت في ضراء لم أتمن أن أكون في سراء فوضع العابد يده على رأسه وقال هذه والله خصيلة هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها العباد قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون قلة الشيء أحب إليه من كثرته وحتى يكون أن لا يعرف أحب إليه من أن يعرف وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه لا يخاف في الله لومة لائم ولا يرائي بشيء من عمله وإذا عرض عليه أمران أحدهما للدنيا والآخر للآخرة آثر أمر الآخرة على أمر الدنيا . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يكمل إيمان العبد حتى يكون فيه ثلاث خصال إذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل وإذا قدر لم يتناول ما ليس له فهذه شروط ذكرها صلّى الله عليه وآله وسلّم فالعجب لمن يدعي الدين ولم يصادف في نفسه ذرة من هذه الشروط * ( باب محاسبة النفس ) * قال الله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 1 ) . وقال تعالى : وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 2 ) . وقال تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 3 ) .
--> ( 1 ) سورة أنبياء 21 آية 47 . ( 2 ) سورة الكهف 18 آية 49 . ( 3 ) سورة المجادلة 58 آية 6 .