ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

240

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال تعالى : « يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 1 ) » . وقال تعالى : « ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 2 ) » . وقال تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه ( 3 ) . وقال تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ( 4 ) » . فعرف أهل البصائر أن الله لهم بالمرصاد وأنهم سيناقشون في الحساب ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات فينبغي أن يتحقق أنه لا ينجى من هذه الأخطار إلا لزوم محاسبة النفس ومراقبة الحق ومطالبة النفس في الأنفاس والحركات بلزوم الطاعات فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خف يوم القيامة حسابه وحضر عند السؤال جوابه وحسن منقلبه ومآبه ومن لم يحاسب نفسه وهون عليه أمر الآخرة واتبع نفسه شهواتها ولذات الدنيا ( 5 ) دامت حسرته وطال في عرصات القيامة موقفه وقادته الشهوات واللذات إلى الخزي والمقت فلا ينجى من هذه الأهوال العظيمة إلا لزوم الطاعة والصبر عليها ومرابطة النفس على ما يرضى الرب لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 6 ) . فلزوم الطاعة لا يصح إلا مع لزوم المحاسبة للنفس فحتم على كل ذي حزم آمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل نفسه في حركاتها وسكناتها فإن كل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لا عوض لها ويمكن أن يشترى بها كنز من الكنوز الذي لا يتناهى نعيمه أبد الآباد فانقضاء هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلبه الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل .

--> ( 1 ) سورة الزلزل 99 آية 6 تا 8 . ( 2 ) سورة البقرة آية 281 وآل عمران 161 ، ولا يخفى أن في الآيتين لفظة « ثم توفى » . ( 3 ) آل عمران 3 آية 30 . ( 4 ) سورة البقرة آية 235 . ( 5 ) في بعض النسخ [ واتبع نفسه شهواتها بلذات الدنيا ] . ( 6 ) سورة آل عمران آية 200 .