ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
230
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا ( 1 ) وتروح بطانا . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من انقطع إلى الله كفاه الله كل مئونة ورزقه من حيث لا يحتسب ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما عند الله أوثق منه بما في يده . ويروى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة قال قوموا إلى الصلاة ويقول بهذا أمرني ربي قال الله تعالى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 2 ) . وروي أنه لما قال جبرئيل عليه السّلام لإبراهيم وقد رمي إلى النار من المنجنيق ألك حاجة قال أما إليك فلا وفي قوله حسبي الله ونعم الوكيل أنه قال ذلك حين أرمي به فأنزل الله تعالى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 3 ) . وأوحى الله إلى داود عليه السّلام ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات والأرض إلا جعلت له مخرجا . وقال بعض العلماء من وثق بالله فقد أحرز قوته . وقال بعض العلماء لا يشغلنك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من العمل فتضيع أمر آخرتك . وقال بعضهم لأويس القرني رضي الله عنه أين تأمرني أن أكون فأومأ إلى الشام فقال كيف المعيشة بها قال أويس أف لهذه القلوب التي قد خالطها الشك فما تنفعها الموعظة .
--> ( 1 ) خماصا : خاليات البطون ، بطانا : ممتلئات البطون والأول كناية عن الجوع والثاني عن الشبع . ( 2 ) سورة طه آية 132 . ( 3 ) سورة النجم آية 38 .