ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
231
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
* ( بيان الحب لله ولرسوله ) * اعلم أن الأمة مجتمعة على أن الحب لله ولرسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم فرض لقوله تعالى يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ( 1 ) وقوله تعالى أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ( 2 ) وهو دليل على إثبات الحب وقد جعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحب من شرط الإيمان في أخبار كثيرة إذ قال أبو رزين العقيلي يا رسول الله ما الإيمان قال أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما . وفي حديث آخر لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين وفي رواية أخرى ومن نفسه : وقد قال تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ إلى قوله أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ ( 3 ) . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أحبوا الله لما يغدوكم ( 4 ) من نعمه وأحبوني لحب الله وروي أن رجلا قال يا رسول الله إني أحبك فقال استعد للفقر فقال إني أحب الله فقال استعد للبلاء . وفي الخبر المشهور إن إبراهيم قال لملك الموت إذ جاءه بقبض روحه ( 5 ) هل رأيت خليلا يميت خليله فأوحى الله تعالى إليه هل رأيت محبا يكره لقاء حبيبه فقال يا ملك الموت الآن فاقبض وهذا لا نجده إلا عند من يحب الله بكل قلبه فإذا علم أن الموت سبب اللقاء انزعج قلبه إليه ولم يكن له محبوب غيره حتى يلتفت إليه . وجاء أعرابي إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال يا رسول الله متى الساعة فقال ما ذا أعددت لها فقال ما أعددت كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله فقال رسول الله المرء مع من أحب قال فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بذلك .
--> ( 1 ) سورة المائدة آية 54 . ( 2 ) سورة البقرة آية 165 . ( 3 ) سورة التوبة آية 24 . ( 4 ) في بعض النسخ [ كما يغذوكم من نعمه ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ لقبض روحه ] .