ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
220
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
* ( بيان آفة العجب ) * اعلم أن آفات العجب كثيرة فإن العجب ( 1 ) تدعو إلى الكبر لأنه أحد أسبابه كما ذكرنا فيتولد من العجب الكبر ومن الكبر الآفات الكثيرة التي لا تخفى هذا مع العباد وأما مع الله تعالى فالعجب يدعو إلى نسيان الذنوب وإهمالها فبعض ذنوبه لا يذكرها ولا يتفقدها فينساها وما يتذكر منها فيستصغرها ولا يستعظمها فلا يجتهد في تداركها وتلافيها بل يظن أنه يغفر له . وأما العبادات والأعمال فإنه يستعظمها ويبحج ( 2 ) بها ويمن على الله بفعلها وينسى نعمة الله عليه بالإحياء والقدرة والتمكين فيها ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها ومن لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة من الشوائب قل ما تنفع وإنما يتفقد من غلب الإشفاق والخوف عليه دون العجب والمعجب يغتر بنفسه ويظن أنه عند الله بمكان فيخرجه العجب إلى أن يثني على نفسه ويحمدها ويزكيها وإن أعجب برأيه وعمله وعقله منع ذلك من الاستفادة والاستشارة والسؤال فيستبد بنفسه ورأيه ويستنكف من سؤال من هو أعلم منه وربما يعجب بالرأي الخطأ الذي خطر له فيفرح بكونه من خواطره ولا يفرح بخاطر غيره فيصر عليه ولا يسمع نصح ناصح ولا وعظ واعظ بل ينظر إلى غيره بعين الاستجهال ويصر على خطاياه فلو اتهم نفسه ولم يثق برأيه واستضاء بنور الإيمان واستعان بعلماء الدين وواظب على مدارسة العلم وتابع سؤال أهل البصيرة لكان ذلك يوصله إلى الحق فهذا وأمثاله من آفات العجب فلذلك كان من المهلكات ومن أعظم آفاته أن يفتر في السعي وطلب العلم لظنه أنه قد فاز واستغنى وهو الهلاك الصريح الذي لا شبهة فيه . فما به العجب أشياء منها العجب ببدنه في جماله وهيئته وصحته وقوته وتناسب أشكاله وحسن صورته وبالجملة تفضيل خلقه فيلتفت إلى جمال نفسه وينسى أنه نعمة من الله وأنه معرض للزوال في كل حال وعلاجه ما ذكرناه وهو التفكر في أقذار
--> ( 1 ) بعض النسخ [ فان قصة العجب ] . ( 2 ) بحج به من باب علم : فرح .