ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

221

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

باطنه فيه ( 1 ) وفي أول أمره وآخره ويفكر في الوجوه الجميلة والأبدان الناعمة أنها كيف تمزقت في التراب وأنتنت في القبور بحيث استقذرتها الطباع والقوة والبطش كما حكي عن قوم عاد حين قالوا من أشد منا قوة لما أعجبوا بقوتهم كيف سلبهم الله لك وأهلكهم والعقل والكياسة والتفطن لدقائق الأمور فإنه يستبد برأيه ويترك المشورة واستجهال الناس المخالفين لراية فعلاجه أن يشكر الله تعالى على ما رزقه من صحة العقل ويتفكر أنه بأدنى مرض يصيب دماغه كيف يوسوس ويختل بحيث يضحك منه فلا يأمن أن يسلب عقله إن أعجب برأيه ولم يقم بشكره وليستصغر عقله وعلمه وليعلم أنه ما أوتي من العلم إلا قليلا وإن اتسع علمه فينبغي أن يعرف مقدار عقله من غيره لا من نفسه ومن أعدائه لا من أصدقائه فإن من يداهنه ويثني عليه فيزيده عجبا وهو لا يظن لجهل نفسه ( 2 ) فيزداد عجبا . وأما النسب قال الله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ( 3 ) أي لا تفاوت في أنسابكم لاجتماعكم إلى أصل واحد ثم ذكر فائدة النسب فقال إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . ولما قيل لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من أكرم الناس من أكيس الناس قال أكثرهم للموت ذكرا وأشدهم له استعدادا وقال يا معشر قريش يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم تقولون يا محمد يا محمد فأقول هكذا أعرض ( 4 ) عنكم فبين أنهم إن مالوا إلى الدنيا لم ينفعهم نسب قريش . ولما نزل قوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ فناداهم بطنا بطنا حتى قال يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله اعملا لأنفسكما فإني لا أغني

--> ( 1 ) كذا في النسخ والظاهر أن فيه زائد . ( 2 ) في بعض النسخ [ وهو لا يظن بنفسه إلى الخير ولا يفطن لجهل نفسه ] . ( 3 ) سورة الحجرات آية 13 . ( 4 ) في بعض النسخ [ فأعرض عنكم ] .