ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
219
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
صار ذلك له طبعا وسقط ثقل الحق عن قلبه وطاب له قبوله ومهما ثقل عليه الثناء على أقرانه بما فيهم ففيه كبر وإن كان ذلك لا يثقل عليه في الخلوة ويثقل عليه في الملأ فليس فيه كبر وإنما فيه رياء فليعالج الرياء بما ذكرناه من قطع الطمع عن الناس فإن ثقل عليه في الخلوة والملأ جميعا ففيه الكبر والرياء جميعا ولا ينفعه الخلاص من أحدهما ما لم يتخلص من الثاني فليعالج كلا الدائين فإنهما جميعا مهلكان . الثاني أن يجتمع مع الأقران والأمثال في المحافل ويقدمهم على نفسه ويمشي خلفهم ويجلس تحتهم فإن ثقل عليه ذلك فهو متكبر فليواظب عليه تكلفا حتى يسقط عنه ثقله فبذلك يزايله الكبر . الثالث أن يجيب دعوة الفقير ويمر إلى السوق في حاجة إخوانه والأقارب فإن ثقل ذلك عليه فهو كبر فإن هذه الأفعال من مكارم الأخلاق والثواب عليها جزيل فنفور النفس عنها ليس إلا لخبث الباطن فليشغل ( 1 ) بإزالته بذكر جميع ما ذكرناه من المعارف التي تزيل داء الكبر . الرابع أن يحمل حاجة نفسه وحاجة أهله وإخوانه من السوق إلى البيت فإن أبت نفسه ذلك فهو كبر ورياء فإن كان يثقل ذلك مع خلو الطريق فهو كبر وإن كان لا يثقل إلا عند مشاهدة الناس فهو رياء وكل ذلك من أمراض القلب وعلله المهلكة . الخامس أن يلبس ثياب المذلة فإن نفور النفس عن ذلك في الملأ رياء وفي الخلوة كبر قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنما أنا عبد آكل بالأرض وأعقل البعير وألعق أصابعي وأجيب دعوة المملوك فمن يرغب عن سنتي فليس مني فما يختص بالملأ فهو الرياء وما يختص بالخلوة فهو الكبر فليعرف فأما من لا يعرف الشر لا يتقيه ومن لا يدرك المرض لا يداويه
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ فليشتغل ] .