ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
211
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
في خلقته وموضعا في حسبه وبسط له في ذات يده فعف في جماله وواسى في ماله وتواضع في حسبه كتب في ديوان الله من خالصة الله فدعا هارون بدواة وقرطاس فكتبه بيده . وكان سليمان بن داود عليهما السّلام إذا أصبح تصفح وجوه الأغنياء والأشراف حتى يجيء إلى المساكين فيقعد معهم ويقول مسكين مع المساكين ويقال أرفع ما يكون العبد عند الله أوضع ما يكون عند نفسه وأوضع ما يكون عند الله أرفع ما يكون عند نفسه . وقال بعضهم الزهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر . وقال بعضهم من أحب الرئاسة لم يفلح أبدا . وقال آخر كانت عندنا زلزلة وريح حمراء فذهبت إلى شيخ عندنا فقلت يا عبد الله أنت شيخ كبير فادع الله عز وجل فبكى ثم قال ليتني لم أكن سبب هلاككم . وقال بعضهم لا يتواضع العبد حتى يعرف نفسه . وقال بعضهم ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شر منه فهو متكبر وتواضع كل إنسان على قدر معرفته بربه عز وجل ومعرفته بنفسه . وقال آخر التواضع في الخلق كلهم حسن وفي الأغنياء أحسن والكبر في الخلق كلهم قبيح وفي الفقراء أقبح . ويقال لا عز إلا لمن تذلل لله ولا رفعة إلا لمن تواضع لله تعالى ولا أمن إلا لمن خاف الله عز وجل ولا ربح إلا لمن ابتاع نفسه من الله عز وجل . وتفاخرت قريش عند سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال سلمان لكن خلقت من نطفة قذرة وأعود جيفة منتنة ثم إلى الميزان فإن ثقل فأنا كريم وإن خف فأنا لئيم . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر وإنما صار حجابا من الجنة لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلها وتلك الأخلاق هي أبواب الجنة والكبر وعز النفس يغلق تلك الأبواب كلها لأنه لا يقدر على أن