ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
212
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه وفيه شيء من العز ولا يقدر على التواضع وهو رأس أخلاق المؤمنين وفيه العز ولا يقدر على ترك الحقد وفيه العز ولا يقدر على أن يدوم على الصدق وفيه العز ولا يقدر على ترك الحسد وفيه العز ولا يقدر على ترك الغضب وفيه العز ولا يقدر على كظم الغيظ وفيه العز ولا يقدر على النصح اللطيف وفيه العز ولا يقدر على قبول النصح وفيه العز ولا يسلم من الإزراء بالناس ومن اغتيابهم وفيه العز ولا معنى للتطويل بل وما من خلق ذميم إلا وصاحب العز والكبر مضطر إليه ليحفظ به عزه وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه ومن هذا لم يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة منه والأخلاق الذميمة متلازمة والبعض داع إلى البعض لا محالة وشر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له وفيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين قال الله تعالى ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 1 ) * ( بيان الطريق في معالجة ) * * ( الكبر واكتساب التواضع ) * اعلم أن الكبر لا يخلو أحد من الناس عن شيء منه وإزالته واجب ولا يزول بمجرد التمني بل بالمعالجة واستعمال الأدوية القامعة له وفي معالجته مقامان أحدهما استيصال أصله من سنخه ( 2 ) وقلع شجرته من مغرسه في القلب والثاني رفع العارض منه بالأسباب الخاصة التي بها يتكبر الإنسان على غيره . المقام الأول في استيصال أصله وعلاجه علمي وعملي ولا يتم الشفاء إلا بمجموعهما أما العلمي فهو أن يعرف نفسه ويعرف ربه ويكفيه ذلك في إزالة الكبر مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و
--> ( 1 ) سورة المؤمن آية 76 . ( 2 ) النسخ بالكسر : الأصل . ومن السن منبتها والجمع أسناخ وسنوخ .