ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

210

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

كبير وفي أعين الناس حقير حتى أنه لأحقر عندهم من الخنزير . وقال جرير بن عبد الله انتهيت مرة إلى ظل شجرة تحتها رجل نائم قد استظل بنطع له وقد جاوزت الشمس النطع فسويته عليه ثم إن الرجل استيقظ فإذا هو سلمان الفارسي فذكرت له ما صنعت فقال يا جرير تواضع لله في الدنيا فإنه من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة أتدري ما ظلمة النار يوم القيامة قلت لا قال فإنه ظلم الناس بعضهم بعضا في الدنيا . وسئل بعضهم عن التواضع فقال هو أن تخضع للحق وتنقاد له ولو سمعته من صبي . وقيل إن رأس التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعيم الدنيا حتى تعلمه أنه ليس لك بدنياك عليه فضل وإن ترفع نفسك عمن هو فوقك في نعيم الدنيا حتى تعلمه أنه ليس له عليك بدنياه فضل . وقال بعضهم من أعطي مالا أو جمالا أو علما ثم لم يتواضع فيه كان عليه وبالا يوم القيامة . قيل : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السّلام إذا أنعمت عليك بنعمة فاستقبلها بالاستكانة أتمها ( 1 ) عليك . وقيل : ما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فشكرها لله وتواضع بها لله إلا أعطاه الله رفعة في الدنيا ورفع له بها درجة في الآخرة وما أنعم الله على عبد من نعمة في الدنيا فلم يشكرها لله ولا تواضع بها لله إلا منعه الله نفعها في الدنيا وفتح له طبقات من النار يعذبه بها إن شاء أو يتجاوز عنه . قيل لعبد الملك بن مروان أي الرجال أفضل قال من تواضع على ( 2 ) قدرة وزهد عن قدرة . قيل دخل بعضهم على الرشيد فقال يا أمير المؤمنين إن تواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك فقال ما أحسن ما قلت فقال يا أمير المؤمنين إن امرأ آتاه الله جمالا

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ أتممها عليك ] . ( 2 ) بعض النسخ [ عن ] .