ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

202

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

فإن قدر الإنسان على أن يدفع عن نفسه باعث الرياء ويقول لها ألا تستحيي من مولاك ولا تسخو بالعمل لأجله وتسخو بالعمل لأجل عباده حتى يندفع باعث الرياء وتسخو النفس بالعمل لله عقوبة للنفس على خاطر الرياء وكفارة عليه فليشتغل بالعمل . الثاني أن ينبعث لأجل الله ولكن يعترض الرياء مع عقد العبادة في أولها فلا ينبغي أن يترك العمل لأنه وجد باعثا دينيا فليشرع في العمل وليجاهد نفسه في دفع الرياء وتحصيل الإخلاص بالمعالجة التي ذكرناها من إلزام النفس كراهة الرياء والإباء على القبول . الثالث أن يعقد على الإخلاص ثم يطرأ الرياء ودواعيه فينبغي أن يجاهد في الدفع ولا يترك العمل لكن يرجع إلى عقد الإخلاص ويرد نفسه إليه بهذا حتى يتم العمل لأن الشيطان يدعوك أولا إلى ترك العمل فإذا لم تجب واشتغلت فيدعوك إلى الرياء فإذا لم تجب ودفعته يقول لك هذا العمل ليس بخالص وأنت مرائي وتعبك ضائع فأي فائدة لك في عمل لا إخلاص فيه حتى يحملك بذلك على ترك العمل فإذا تركته فقد حصلت غرضه . ومثال من يترك العمل لخوفه أن يكون مرائيا كمن سلم إليه مولاه حنطة فيها تراب وقال خلصها من التراب ونقها منه تنقية جيدة بالغة فيترك أصل العمل ويقول أخاف أن اشتغلت به لم يخلص خلاصا صافيا نقيا فيترك العمل من أصله ومن هذا القبيل من يترك العمل خوفا من الناس أن يقولوا له إنه مرائي فيعصون الله به وهذا من مكايد الشيطان لأنه أولا أساء الظن بالمسلمين وما كان من حقه أن يظن بهم ذلك ثم إن كان فلا يضره قولهم ويفوته ثواب العبادة وترك العمل خوفا من قولهم إنه مرائي هو عين الرياء فلو لا حبه لمحمدتهم وخوفه من ذمهم وإلا فما له ولقولهم قالوا إنه مرائي أو قالوا إنه مخلص فأي فرق بين أن يترك العمل خوفا من أن يقال إنه مرائي وبين أن يحسن العمل خوفا من أن يقال إنه غافل مقصر بل ترك العمل أشد من ذلك فهذه كلها مكايد الشيطان على العباد الجهال وترك العمل يجر إلى البطالة وترك الخيرات فما دمت تجد باعثا دينيا على العمل فلا تترك العمل وجاهد