ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

199

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

بالذنب فلم يخل قلبه عن محبة ما أحبه الله وهذا ينشأ من قوة الإيمان بكراهة الله ظهور المعاصي وأثر الصدق فيه أن يكره ظهور الذنب من غيره ويغتم بسببه . الثالث أن يكره ذم الناس له به من حيث إن ذلك يغمه ويشغل قلبه وعقله عن طاعة الله فإن الطبع يتأذى بالذم وينازع العقل ويشتغل عن الطاعة وبهذه العلة أيضا ينبغي أن يكره الحمد الذي يشغله عن ذكر الله تعالى ويستغرق قلبه ويشغله عن الذكر وهذا أيضا من قوة الإيمان إذا صدق الرغبة في فراغ القلب لأجل الطاعة من الإيمان . الرابع مجرد الحياء فإنه نوع ألم وراء ألم الذم والقصد بالشر وهو خلق كريم يحدث ( 1 ) من أول الصبا مهما أشرف عليه نور العقل فيستحي من القبائح إذا شوهدت منه وهو وصف محمود قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحياء خير كله وقال الحياء شعبة من الإيمان لا يأتي إلا بخير وقال إن الله يحب الحيي الحليم . فالذي يفسق ولا يبالي بأن يظهر فسقه للناس جمع إلى الفسق التهتك والوقاحة وفقد الحياء فهو أشد حالا ممن يستر ويستحي إلا أن الحياء ممزوج بالرياء ومشتبه به اشتباها عظيما قل من تفطن له بل الحياء خلق ينبعث من طبع الكريم والحياء من الله أولى من الحياء من الناس قال الله تعالى بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . فيجب أن يعلم أن آفة العبادة الرياء وما عصى الله بأعظم من الرياء لأنه يتعرض لمقت الله والعقاب والخزي الظاهر حيث ينادى عليه يوم القيامة على رؤس الأشهاد يا فاجر يا غاوي يا مرائي أما استحيت إذ اشتريت بطاعة الله عرض الدنيا راقبت قلوب العباد واستهزأت بطاعة الله وتحببت إلى العباد بالتبغض إلى الله وتزينت لهم بالشين عند الله وتقربت إليهم بالبعد من الله وطلبت رضاهم بالتعرض لسخط الله أما كان أحد أهون عليك من الله . فمهما تفكر العبد في هذا الخزي وقابل ما يحصل له من العباد والتزين لهم في الدنيا بما يهدم عليه من ثواب أعماله مع أن العمل الواحد ربما كان يترجح به ميزان

--> ( 1 ) في النسختين مخطوطتين [ محدث ] .