ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
198
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
غايته أن يقابل شهوتها بكراهة استتارها من معرفة العواقب وعلم الدين وأصول الإيمان بالله واليوم الآخر فإذا فعل ذلك فهو الغاية في أداء ما كلف لأن الخواطر المهيجة للرياء هي من الشيطان والرغبة والميل بعد ذلك من خواطر النفس والكراهة من الإيمان ومن إيثار العقل ( 1 ) فينبغي أن لا يزال الكراهة مقابلة للشهوات ليقمعها عن القلب فالهلاك في حب الشهوات . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات . * ( بيان الرخصة في كتمان الذنوب وكراهة ) * « اطلاع الناس عليها وكراهة ذمهم عليها » اعلم أن الأصل في الإخلاص استواء السريرة والعلانية كما قيل لبعضهم عليك بعمل العلانية قيل وما عمل العلانية قال إذا ما اطلع الناس عليك لم تستحي منه إلا أن هذه درجة عظيمة لا ينالها كل أحد ولا يخلو الإنسان عن ذنوب بقلبه أو بجوارحه وهو يخفيها ويكره اطلاع الناس عليها لا سيما ما تختلج به الخواطر في الشهوات والأماني والله مطلع على جميع ذلك فإرادة العبد لإخفائه عن العبيد ربما يظن أنه رياء محظور وليس كذلك بل المحظور أن يستر ذلك ليرى الناس أنه ورع وأنه خائف من الله تعالى مع أنه ليس كذلك فهذا هو ستر المرائي . وأما الصادق الذي لا يرائي له أن يستر المعاصي ويصح اغتمامه باطلاع الناس عليه من ذلك أن يفرح بستر الله عليه وإذا افتضح اغتم لذلك بهتك ستره في الدنيا وخاف أن يهتك ستره في الآخرة إذ ورد الخبر أن من ستر الله عليه في الدنيا ستر الله عليه في الآخرة وهذا غم ينشأ من قوة الإيمان . الثاني أن يعلم أن الله تعالى يكره ظهور المعاصي ويحب سترها . كما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه فهو إن عصى الله
--> ( 1 ) بعض النسخ [ آثار العقل ] .